علي الأحمدي الميانجي
101
مكاتيب الأئمة ( ع )
توفّي المِقْداد سنة 33 ه وهو في السَّبعين من عمره « 1 » . وكان له نصيب من مال الدُّنيا منذ البداية ، فأوصى للحسن والحسين عليهما السلام بستّة وثلاثين ألف درهم منه « 2 » . وهذه الوصيّة دليل على حبّه لأهل البيت عليهم السلام وتكريمه واحترامه لهم عليهم السلام . في الأمالي للطوسيّ عن عبد الرحمن بن جُنْدُب عن أبيه : لمّا بويع عثمان ، سمعت المِقْداد بن الأسْوَد الكِنْديّ يقول لعبد الرَّحمن بن عَوْف : واللَّه ، يا عبد الرَّحمن ، ما رأيت مثل ما اتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم . فقال له عبد الرَّحمن : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ قال : إنّي واللَّه ، احبّهم لحبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويعتريني واللَّه ، وَجدٌ لا أبثّه بثّة ، لتشرّف قريش على النَّاس بشرفهم ، واجتماعهم على نزع سلطان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أيديهم . فقال له عبد الرَّحمن : ويحك ! واللَّه ، لقد اجتهدت نفسي لكم . فقال له المقداد : واللَّه ، لقد تركت رجلًا من الَّذين يأمرون بالحقّ وبه يعدلون ، أما واللَّه ، لو أنّ لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إيّاهم يوم بدر وأُحد . فقال له عبد الرَّحمن : ثكلتك امّك يا مقداد ! لا يسمعنّ هذا الكلام منك النَّاس ، أما واللَّه ، إنّي لخائف أن تكون صاحب فرقةٍ وفتنةٍ . قال جُنْدُب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه ، فقلت له : يا مِقْداد أنا من أعوانك .
--> ( 1 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 392 ح 5484 ، الطبقات الكبرى : ج 3 ص 163 ، تهذيب الكمال : ج 28 ص 456 وج 457 ص 6162 ، الاستيعاب : ج 4 ص 43 الرقم 2590 ، أسد الغابة : ج 5 ص 244 الرقم 5076 . ( 2 ) . تهذيب الكمال : ج 28 ص 456 الرقم 6162 .