علي الأحمدي الميانجي

53

مكاتيب الأئمة ( ع )

لَها : « البَرنِيَّة » ، وتفسير البَرنِيَّة : الزَّابدة ، وكانَت إذا كانَت فيْها الرُّوحُ زَادَت ، وإذا خَرَجَ منها الرُّوحُ نَقَصَت ، وكانت من عَوْسَج « 1 » ، وكانَت عَشَرةَ أذْرُعٍ ، وكانَت مِنَ الجَنَّة ، أَنزَلَها جَبرائيلُ عليه السلام على شُعَيْب عليه السلام . وأمَّا سُؤالُكَ عَن جَارِيَةٍ تكُونُ في الدُّنيا لأخَوَينِ ، وفي الآخِرةِ لِواحِدٍ ، فَتِلكَ النَّخلةُ ، هي في الدُّنيا لِمُؤمِنٍ مِثْلِي ولِكافِرٍ مِثْلِك ، ونَحْنُ مِن وُلْدِ آدَمَ [ عليه السلام ] وهِيَ فِي الآخِرةِ لِلمُسلِمِ دُونَ المُشْرِكِ ، وهِي فِي الجَنَّةِ لَيْست فِي النَّارِ ، وذلِكَ قَولُهُ عليه السلام : « فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ » « 2 » » . ثُمَّ طَوى الكتاب وأنْفذَه إليْه ، فلمَّا قرَأه قيصر عهد إلى الأسارى فأطلقهم ، واخْتارهم ، ودَعا أهل مَمْلكَته إلى الإسلام والإيمان بمحمَّد صلى الله عليه وآله ، فاجْتمعت عليْه النَّصارى ، وهمُّوا بِقَتلِهِ ، فأجابهم ، فقال : يا قَوْمُ ، إنِّي أرَدتُ أنْ أُجرِّبَكم ، وإنَّما أظهرتُ ما أظهرتُ لأنظُر كيف تكونون ؟ فقد حَمَدتُ الآن أمرَكُم عنْد الاخْتبار . فسَكَتُوا واطْمأنُّوا ، فقالوا : كَذلِكَ الظَّنُ بِكَ ، وَكَتَم قَيصَرُ إسلامَهُ حتَّى ماتَ ، وهوَ يقول لخواصِّ أصحابه ومَن يَثِقُ بِهِ : إنَّ عيسَى عليه السلام عبْد اللَّه ورسُولُهُ ، وكلمته ألْقاها إلى مَريم ، ومحمَّدٌ صلى الله عليه وآله نَبيٌّ بعْدَ عيسَى ، وإنَّ عيسَى بشَّر أصحابَه بمحمَّد صلى الله عليه وآله ، ويقول : « مَن أدرَكَهُ فلْيقرأ « 3 » منِّي السَّلام ، فإنَّه أخِي وعَبدُ اللَّهُ ورَسولُهُ » . وماتَ قَيصَر - على القوْل - مسلِماً ، فلمَّا ماتَ وتولَّى بعده هِرَقْلُ ، أخْبروه

--> ( 1 ) . العوسج : من شجر الشّوك . ( 2 ) . الرحمن : 68 . ( 3 ) . هكذا في الإرشاد ، وفي البحار : فليقرأه ، وهو الصحيح .