علي الأحمدي الميانجي

101

مكاتيب الأئمة ( ع )

يأمره فيه بمناجزة القوم فكتب إليه قَيْس : أمَّا بعدُ ؛ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، العجبُ لَكَ ! تأمُرُني بقتِال قَومٍ كافِّينَ عَنكَ ، لم يَمُدّوا يَداً للفِتنَةِ ، ولا أرصَدُوا لها ، فأطعني يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وكُفَّ عَنهُم ، فإنَّ الرَّأي تَركُهُم ، والسَّلامُ . « 1 » ونقل البلاذري في أنساب الأشراف قال : بعث عليٌ قَيْسَ بن سَعْدِ بنِ عُبادَةَ أميراً على مصر ، فكتب إليه معاوية وعَمْرو بن العاص كتاباً أغلظا فيه ، وشتماه ، فكتب إليهما بكتاب لطيف قاربهما فيه ، فكتبا إليه يذكران شرفه وفضله ، فكتب إليهما بمثل جواب كتابهما الأوّل ، فقالا : إنَّا لا نطيق مكر قَيْس بن سعد ، ولكنَّا نمكر به عند عليّ ، فبعثا بكتابه الأوَّل إلى عليّ ، فلمَّا قرأه ، قال أهل الكوفة : غَدَرَ واللَّهِ قيسٌ ، فاعزِلهُ . فقال عليّ : « وَيحَكُم ، أنا أعلَمُ بِقَيس ، إنَّهُ واللَّهِ ، ما غَدَر ، ولكِنَّها إحدى فِعلاتِهِ » . قالوا : فإنَّا لا نرضى حَتَّى تعزله ، فعزله ، وبعث مكانه محمَّد بن أبي بكر . فلمَّا قدم عليه ، قال : إنَّ مُعاوِيَةَ وعَمْرو سَيَمكُرانِ بِكَ ، فَإذا كَتبا إلَيكَ بِكَذا فَاكتُب بِكَذا ، فإذا فَعَلا كَذا فافعَل كذا ، ولا تُخالِف ما آمُرُكَ بِهِ ، فَإن خالَفتَهُ قُتِلتَ . « 2 » وهكذا عزلَ أمير المؤمنين عليه السلام قيسَ بن سعد ، وبعث مكانه محمَّد بن أبي بكر رحمه الله ، فوقع ما وقع ، وقد اشتبه الأمر على جمعٍ ، فقالوا : إنَّه بعث مكانه الأشْتَر ؛ إذ قصّة قَيْس كانت قبل صفِّين ، وقِصَّةُ الأشْتَر كانت بعد صفِّين .

--> ( 1 ) . راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 553 ، الإصابة : ج 3 ص 249 ، وأنساب الأشراف : ج 1 ص 392 و 405 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 531 الرقم 497 والإستيعاب وأسد الغابة ترجمة قيس . ( 2 ) . راجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 173 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 57 - 63 ؛ الغارات : ج 1 ص 211 - 219 .