الموفق الخوارزمي
72
مقتل الحسين ( ع )
اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ الروم / 10 ، أظننت يا يزيد ! حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، وأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أن بنا على اللّه هوانا ، وبك عليه كرامة ؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة « 1 » ، والأمور متسقة « 2 » ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ! أنسيت قول اللّه تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ؟ آل عمران / 178 ، أمن العدل يا ابن الطلقاء ! تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ؟ قد هتكت ستورهن ؛ وأبديت وجوههن ؛ يحدى بهن من بلد إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والدّنيّ والشريف ، ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حميّ ، وكيف ترجى المراقبة ممن لفظ فوه أكباد السعداء ، ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف « 3 » والشنئان « 4 » والإحن والأضغان ؟ ثم يقول غير متأثم ولا مستعظم ؟ لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه تنكتها بمخصرتك ؟ وكيف لا تقول ذلك ، وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية آل محمد ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ؟ أتهتف بأشياخك ؟ زعمت تناديهم ، فلتردن وشيكا موردهم ، ولتودن أنك شللت وبكمت ، ولم تكن
--> ( 1 ) مستوسقة : بمعنى المستوثقة . ( 2 ) المتسقة : المنتظمة . ( 3 ) الشنف : البغض . ( 4 ) الشنئان : العداوة .