الموفق الخوارزمي

61

مقتل الحسين ( ع )

كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدّلته مغاور وجعلت ابنته تقول : ليتني كنت رجلا فأقاتل بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة ، وجعل القوم يدورون عليه من يمينه وشماله وورائه ، وهو يذبّ عن نفسه بسيفه فليس أحد يقدم عليه ، كلما جاءوه من جهة ، قالت ابنته : جاءوك يا أبتي من جهة كذا ، حتى تكاثروا عليه من كل ناحية ، وأحاطوا به ، فقالت ابنته : واذلاه ! يحاط بأبي ، وليس له ناصر يستعين به ، وجعل عبد اللّه يدافع ويقول : واللّه لو يكشف لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري وما زالوا به حتى أخذوه ، فقال جندب بن عبد اللّه الأزدي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أخذوا واللّه عبد اللّه بن عفيف ، فقبح اللّه العيش بعده . فقام وجعل يقاتل من دونه ، فاخذ أيضا وانطلق بهما ، وابن عفيف يردّد : واللّه ، لو يكشف لي عن بصري « البيت » . فلما ادخل على عبيد اللّه ، قال له : الحمد للّه الذي أخزاك ، فقال ابن عفيف : يا عدوّ اللّه ! بما ذا أخزاني ، واللّه ، لو يكشف عن بصري - البيت - ، فقال له : ما تقول في عثمان ؟ فقال : يا ابن مرجانة ! يا ابن سميّة ! يا عبد بني علاج ! ما أنت وعثمان ؟ أحسن أم أساء ، وأصلح أم أفسد ، اللّه ولي خلقه يقضي بينهم بالعدل والحق ، ولكن سلني عنك وعن أبيك ، وعن يزيد وأبيه . فقال ابن زياد : لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت ، فقال ابن عفيف : الحمد للّه رب العالمين ، كنت أسأل اللّه أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك مرجانة ، وسألته أن يجعل الشهادة على يدي ألعن خلقه وأشرهم وأبغضهم إليه ، ولما ذهب بصري أيست من الشهادة ، أما الآن فالحمد للّه الذي رزقنيها