الموفق الخوارزمي

59

مقتل الحسين ( ع )

نعمة اللّه لا تعاب ولكن * ربما استقبحت على أقوام لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى * ولا نور بهجة الإسلام وسخ الثوب والعمامة والبرذون * والوجه والقفا والغلام لا تسموا دواته فتصيبوا * من دماء الحسين في الأقلام قال : ولما كمل له ذلك ، نادى في الناس ، فجمعهم في المسجد الأعظم ، ثم خرج ودخل المسجد وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فكان من بعض كلامه أن قال : الحمد للّه الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذاب بن الكذاب ، قال : فما زاد على هذا شيئا حتى وثب إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي ، ثم العامري - أحد بني والبة - ، وكان من رؤساء الشيعة وخيارهم ، وكان قد ذهبت عينه اليسرى يوم « الجمل » ، والأخرى يوم « صفين » ، وكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم ، يصلي فيه إلى الليل ، ثم ينصرف إلى منزله ، فلما سمع مقالة ابن زياد ، وثب إليه ، وقال : يا ابن مرجانة ! إنّ الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا عدو اللّه ورسوله ! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المسلمين ؟ فغضب عبيد اللّه بن زياد ، وقال : من المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدو اللّه ! أتقتل الذرية الطاهرة الذين قد أذهب اللّه عنهم الرجس في كتابه ، وتزعم أنك على دين الإسلام ؟ وا غوثاه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ، لينتقموا من هذا الطاغية ، اللعين بن اللعين على لسان رسول اللّه رب العالمين ؟ فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه . فقال : عليّ به ، فوثب إليه الجلاوزة فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد ؟ يا مبرور ! وكان عبد الرحمن بن مخنف الأزدي في المسجد ، فقال : ويح