الموفق الخوارزمي
43
مقتل الحسين ( ع )
إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهنّ بالصراخ والعويل ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أم رأسها ، ونادت : وا محمّداه ! وا جداه ! وا نبياه ! وا أبا القاسماه ! وا علياه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! وا حسناه ! هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمّ غشي عليها ، وأقبل الأعداء حتى أحدقوا بالخيمة ، ومعهم شمر بن ذي الجوشن ، فقال : ادخلوا فاسلبوا بزّتهن . فدخل القوم فأخذوا كلّ ما كان بالخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في اذن أمّ كلثوم - أخت الحسين - فأخذوه وخرموا اذنها ، حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه . وأخذ قيس بن الأشعث قطيفة للحسين ، كان يجلس عليها ، فسمي لذلك : « قيس قطيفة » ، وأخذ نعليه رجل من الأزد ، يقال له : « الأسود » ، ثمّ مال الناس على الورس والخيل والإبل فانتهبوها . قال : حميد بن مسلم : انتهيت إلى علي بن الحسين ، وهو مضطجع على فراش له وهو مريض ، وإذا شمر مع رجال ، يقولون له : ألا نقتل هذا المريض ؟ فقلت له : سبحان اللّه ! ما معنى قتل المرضى من الصبيان ؟ وما زلت به أدافع عنه حتى جاء عمر بن سعد ، فقال : ألا لا يدخلنّ أحد بيوت هذه النسوة ، ولا يتعرض لهذا الغلام المريض أحد ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده . قال : فو اللّه ، ما ردّ واحد منهم شيئا غير أنهم كفوا ، فقال لي عليّ بن الحسين : جزيت من رجل خيرا ، فقد رفع اللّه عني بمقالتك شرّ هؤلاء ، وقال عبيد اللّه بن عمار : رأيت على الحسين سراويل تلمع ساعة قتل ، فجاء أبجر ابن كعب فسلبه وتركه مجرّدا . وذكر محمد بن عبد الرحمن : إنّ يدي أبجر بن كعب كانتا ينضحان