الموفق الخوارزمي
40
مقتل الحسين ( ع )
له : « مالك بن نسر » فضربه بالسيف على رأسه ، وكان عليه برنس « 1 » ، فقطع البرنس وامتلأ دما ، فقال له الحسين : « لا أكلت بيمينك ولا شربت بها ، وحشرك اللّه مع الظالمين » ، ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة « 2 » واعتم عليها ، وقد أعيى وتبلّد ، وجاء الكندي فأخذ البرنس - وكان من خز - ، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أمّ عبد اللّه ليغسله من الدم ، قالت له امرأته : أتسلب ابن بنت رسول اللّه برنسه ، وتدخل بيتي ؟ ! اخرج عني حشا اللّه قبرك نارا . وذكر أصحابه : أنّه يبست يداه ولم يزل فقيرا بأسوإ حال إلى أن مات . ثم نادى شمر : ما تنتظرون بالرجل ؟ فقد أثخنته السهام ، فأخذت به الرماح والسيوف ، فضربه رجل ، يقال له : « زرعة بن شريك التميمي » ضربة منكرة ، ورماه « سنان بن أنس » بسهم في نحره ، وطعنه « صالح بن وهب المري » على خاصرته طعنة منكرة ، فسقط الحسين عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ، ثم استوى جالسا ونزع السهم من نحره ، ثم دنا عمر بن سعد من الحسين ليراه . قال حميد بن مسلم : وخرجت زينب بنت علي وقرطاها يجولان في اذنيها ، وهي تقول : ليت السماء أطبقت على الأرض ، يا ابن سعد أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ فجعلت دموعه تسيل على خديه ولحيته ، فصرف وجهه عنها ، والحسين جالس وعليه جبة خز ، وقد تحاماه النسا ، فصاح شمر : ويحكم ، ما تنتظرون ؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ، فضربه « زرعة ابن شريك » فأبان كفه اليسرى ، ثم ضربه على عاتقه فجعل عليه السّلام يكبو مرّة
--> ( 1 ) - البرنس : هو القلنسوة الطويلة . ( 2 ) - القلنسوة : هي القصيرة تلبس في الرأس .