الموفق الخوارزمي
287
مقتل الحسين ( ع )
فقال ابن الزبير : اخرج عني فلا أراك بعد هذا تقربني ، فقال ابن عباس : أنا زاهد فيك من أن تراني عندك ، ثمّ عاد ابن الزبير فقال : ذر عنك هذا وارجع إلى ابن عمك - يعني محمّد بن علي عليه السّلام - وقل له : فليخرج من جواري ولا يتربص ، فإني لا أظنه سالما مني أو يصيبه ظفر ، فقال ابن عباس : مهلا ، يا ابن الزبير ! فإن مع اليوم غدا ، فقال ابن الزبير : صدقت مع اليوم غد ، وليس يجب عليك أن تكلمني في رجل ضعيف سخيف ليس له قدم ولا أثر محمود ، قال : فتنمر ابن عباس غضبا وقال : ليس على هذا صبر يا ابن الزبير ! واللّه ، إن أباه لخير من أبيك ، وأنّ أسرته لخير من أسرتك ، وانه في نفسه لخير منك ، وبعد فرماه اللّه بك إن كان شرا منك في الدنيا والدين . ثم نهض مغضبا وخرج وهو يقول : لأنملة من محمد بن الحنفية أحبّ إلي من ابن الزبير وآل الزبير ، وأنه واللّه ، لأوفر منهم عقلا ، وأفضل دينا وأصدق حياء ، وأشد ورعا ، ثم خرج ابن الزبير في عدّة أصحابه ، وقام في الناس خطيبا فقال : أيها الناس ! إنّ فيكم رجلا أعمى اللّه بصره يزري على عائشة أم المؤمنين ، ويعيب طلحة والزبير حواري رسول اللّه يريد بذلك ابن عباس ، وكان ابن عباس حاضرا في المسجد ، فلما سمعه وثب قائما وقال : يا ابن الزبير ! أما ما ذكرت من أم المؤمنين عائشة فإنّ أوّل من هتك حجابها أنت وأبوك وخالك طلحة ، وقد أمرها اللّه أن تقرّ في بيتها فلم تفعل فتجاوز اللّه عنها ورحمها ، وأما أنت وأبوك وخالك فقد لقيناكم يوم الجمل ، فإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم من الزحف . فقال ابن الزبير : اخرج عني ولا تجاورني ! فقال ابن عباس : نعم