الموفق الخوارزمي

281

مقتل الحسين ( ع )

بدومة وهي من بنات سادات ثقيف ؟ نعم ، أنا ابن دومة ، حسناء الحومة ، لا يسمع فيها لومة ، أما واللّه ، لو كان من يعيرني بدومة من إحدى القريتين لما عدا ، ولكن إن كنتم رجالا كما تزعمون ، فاثبتوا لي قليلا فو اللّه لاقاتلنكم قتال مستقتل قد آيس من الحياة . ثم صبّ عليه درعه وسلاحه واستوى على فرسه وتمثل بقول غيلان بن سلمة الثقفي : ولو يراني أبو غيلان إذ حسرت * عني الهموم بأمر ماله طبق لقال رعبا ورهبا يجمعان معا * غنم الحياة وهول النفس والشفق والموت أحمد شيء للكريم إذا * طغى له الدهر والآجال تحترق ثم أمر بباب القصر ففتح وخرج في نحو مائتي رجل ممن يقي بهم فكرّ على أصحاب مصعب حتى هزمهم وركب بعضهم بعضا ، فنظر إليه رجل من أهل البصرة وهو يحيى بن ضمضم الضبي - وكان فارسا طويلا إذا ركب خطت رجلاه الأرض من طوله ، ولم يكن في عسكر مصعب أفرس منه - ، فحمل على المختار ليضربه فاستقبله المختار وضربه على جبينه فخرّ صريعا وحملت الكتائب على المختار من كل جانب ، فجعل يحاربهم ويرجع إلى ورائه حتى دخل القصر فأحاطت الخيل بالقصر ، وحاصروه أشدّ الحصار ، فتمثل السائب بن مالك الأشعري بقول عبد اللّه بن حذاق : هل للفتى من بنات الدّهر من واق * أم هل له من حمام الموت من راق كأنني قد رماني الدهر عن عرض * بنافذات بلا ريش وأفواق وغمضوني ولم يألوا بنعيهم * وقال قائلهم أودى ابن حذاق وقد دعوا لي أقواما وقد غسلوا * بالماء والسدر جثماني وأعلاقي ورجلوني وما رجلت من شعث * وألبسوني ثيابا غير أخلاق ورفعني وقالوا أيما رجل * حامي الحقيقة قد وافى بميثاق