الموفق الخوارزمي

271

مقتل الحسين ( ع )

أشجع من ليث عرين خادر * فأبشر بخزي وبموت حاضر ثم طعنه عبد الرحمن في نحره فسقط قتيلا ، فنزل إليه واحتزّ نحره وقتل أصحابه جميعا ، وأخذ أموالهم وأسلحتهم ودوابهم ، وجاء برأسه ورؤوس أصحابه إلى المختار ، فلما نظر المختار إليه خرّ ساجدا ، وقال : يا عبد الرحمن ! أقر اللّه عينك بلقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجنّة ، ثم أمر برأس الشمر فنصب في رحبة الحذائين إزاء المسجد الجامع ، فمثل به الصبيان برمي الحجارة والقذارة ، وأمر المختار لعبد الرحمن بعشرة آلاف دينار وولاه حلوان . 11 - وذكر ابن إسحاق قصة المختار مع ابن زياد بسياقة أخرى ، فنحن نذكرها مجملا ونبين الصحيح فيما بعد ، قال : لما هرب المختار من ابن زياد أمير الكوفة إلى مكة دخل على عبد اللّه بن الزبير فبايعه ، فلما جنّ الليل دخل على محمد بن الحنفية فبايعه سرا ، وكان المختار يحب الصيد ، فكان كل يوم يركب للصيد ، فلما كان في بعض الأيام خرج متصيدا فإذا هو برجل على ناقة يجدّ السير ، فقصده المختار فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من الكوفة ، فقال : وإلى أين ؟ قال : إلى مكة أريد المختار بن أبي عبيد ، قال : وما تريد منه ؟ قال : جئته ببشارة ، قال : فها أنا المختار فأخرج من عمامته كتابا إليه من جملة من شيعة الكوفة ، يسألونه القدوم عليهم ليأمروه عليهم ، ويطلب بثار الحسين بن علي عليه السّلام . فقال : ما فعل عبيد اللّه بن زياد ؟ قال : إن أهل البصرة شغبوا على عامله وكسروا سجنه ونهبوا أمواله ، وقد خرج من الكوفة إليهم . قال : فمن خلف بالكوفة ؟ قال : عمرو بن حريث في أربعة آلاف ، فخلع المختار على البشير ما كان عليه من الثياب واللباس ، وردّه إلى الكوفة ، ودخل المختار