الموفق الخوارزمي
27
مقتل الحسين ( ع )
أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك ، يا أبا عبد اللّه ! أشهد أني على هداك وهدى أبيك ، ثمّ مشى بالسيف نحوهم . قال ربيع بن تميم : فلما رأيته مقبلا عرفته - وقد كنت شاهدته في المغازي - فكان أشجع الناس ، فقلت للقوم : أيها الناس ! هذا أسد الأسود ، هذا ابن شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم . فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ ألا رجل ؟ فقال عمر بن سعد : أرضخوه بالحجارة ، فرمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثمّ شدّ على الناس ، فو اللّه ، لقد رأيته يطرد أكثر من مائتين من الناس ، ثم تعطفوا عليه من كلّ جانب فقتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة ، هذا يقول : أنا قتلته ! وهذا يقول : أنا قتلته ! فقال عمر بن سعد : لا تختصموا ، هذا واللّه لم يقتله إنسان واحد ، ففرق بينهم بهذا القول . ثمّ جاء عبد اللّه ؛ وعبد الرحمن الغفاريان ، فقالا : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ! أحببنا أن نقتل بين يديك ، وندفع عنك ، فقال : « مرحبا بكما ، أدنوا مني » ، فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال لهما : « يا ابني أخي ! ما يبكيكما ، فو اللّه ، إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري العين » ؟ فقالا : جعلنا اللّه فداك ، لا ، واللّه ما نبكي على أنفسنا ، ولكن نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنع عنك ، فقال : « جزاكما اللّه ، يا ابني أخي ! بوجدكما من ذلك ، ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين » ، ثمّ استقدما ، وقالا : السلام عليك ، يا ابن رسول اللّه ! فقال : « وعليكما السلام ورحمة اللّه وبركاته » ، فخرجا وقاتلا قتالا شديدا حتى قتلا . ثمّ جاء سيف بن الحرث بن سريع ؛ ومالك بن عبد اللّه بن سريع