الموفق الخوارزمي

234

مقتل الحسين ( ع )

شديدة ، ثم رمى بنفسه على فراشه ، وقال : ارجعا إلى الأمير فأعلماه حالي وما أجد في بدني من هذه القرة « 1 » . فقال زائدة : أما أنا ففاعل ذلك يا أبا إسحاق ، فقال المختار : وأنت يا أخا همدان فاعذرني عنده فإنه خير لك عندي ، فقال : افعل ذلك إن شاء اللّه ، ولا أبلغ الأمير عنك إلّا ما تحب ، وخرجا ، فقال الهمداني إلى زائدة : قد علمت أنك الذي غمزته ، وكان قد تهيأ أن يصير إلى الأمير ، وأمر بإسراج دابته والرأي ما فعلت ، واللّه ، إنا لا ندري ما يكون منه ، ولعله يخرج غدا فلا يبدأ إلّا بنا ، ثم دخلا على الأمير فأخبراه بعلّة المختار فصدقهما ونسي ذكر المختار . وقيل : بل بعث للمختار ثلاثة ، ثالثهم مروان بن سهل - وكان من خيار الشيعة - فهجموا عليه داره ، ومروان يقرأ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ الآية ، فسمعه المختار وعلم أنه مطلوب ، فخرج من الدار ولم يقدروا عليه ، وتوارى إلى أن خرج ، قال : وجعل المختار يجمع أصحابه ويقول ، تهيئوا وكونوا على أهبة من الخروج والطلب بدماء أهل البيت عليهم السّلام ، فيقولون : نحن على ذلك ، فانهض متى شئت . ثم اجتمعت الشيعة في منزل عبد الرحمن بن شريح الهمداني ، وقالوا : إنا قد بايعنا هذا الرجل ، وقد زعم أنّ محمد بن الحنفية هو الذي أرسله إلينا ، ولسنا ندري أصادق هو أم كاذب ؟ فلا عليكم أن تبعثوا إلى محمد بن علي فتخبروه ، فإن رخص في اتباعه اتبعناه وإن نهانا اجتنبناه ، فخرج جماعة وقدموا على محمد فسلموا عليه فقال : ما أقدمكم مكة في غير وقت الحج ؟ قالوا : جئناك لمهمة ، قال : أعلانية هي أم سر ؟ قالوا : سرا !

--> ( 1 ) القرة : البردة الشديدة من المرض .