الموفق الخوارزمي

226

مقتل الحسين ( ع )

ميمنتهم المسيب بن نجبة ، وعلى ميسرتهم عبد اللّه بن سعد الأزدي ، وعلى الجناح رفاعة بن شداد ، وعلى القلب سليمان بن صرد . وزحف القوم بعضهم إلى بعض ، فقال أهل الشام : يا أهل العراق ! هلموا إلى الجماعة والطاعة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، فقال أهل العراق : هلموا يا أهل الشام إلى طاعة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وادفعوا إلينا ابن زياد لنقتله كما قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ( عليه وآله السلام ) فلما سمع أهل الشام منهم هذا الكلام حملوا عليهم واختلط القوم ورزق اللّه أهل العراق الظفر عليهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، فلما كان من الغد وكان يوم الجمعة اقتتلوا وانتصف بعضهم من بعض ، فجعل سليمان ينادي بأعلى صوته : من يطلب بدم الشهيد ابن فاطمة فليبشر بكرامة اللّه ورضوانه فو اللّه ، ما بينكم وبين الشهادة ودخول الجنّة والراحة من هذه الدنيا الدنية إلّا فراق هذه الأنفس الأمارة بالسوء ، ألا فمن أراد الرواح إلى ربه والتوبة من ذنبه فإلي إلي . ثم إن سليمان كسر جفن سيفه وتقدم وهو يقول : إليك ربي تبت من ذنوبي * فقد أحاطت بي من الجنوب وقد علا في هامتي مشيبي * فاغفر ذنوبي سيدي وحوبي « 1 » ثم حمل على القوم فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة كثيرة ثم قتل ( رحمه اللّه ) ، فأخذ الراية المسيب بن نجبة ، فقال : أيها الناس ! إن سليمان قد صدق ووفى ما عليه ، وبقي ما علينا ، ثم حمل على أهل الشام فجعل يطعن فيهم ويقول : لقد منيتم بأخي جلاد * ثبت المقام مقعص « 2 » الأعادي

--> ( 1 ) - الحوب : بضم الحاء الاثم . ( 2 ) اقعصه : قتله مكانه كقعصه .