الموفق الخوارزمي
223
مقتل الحسين ( ع )
هيت ثم إلى قرقيسيا ، وبها يومئذ زفر بن الحرث الكلابي ، فلما نظر إلى خيل المسلمين كأنه اتّقى منهم ، فأمر بباب المدينة فاغلق ، ونزل المسلمون بحذاء المدينة على شط الفرات ، فدعا سليمان بن صرد المسيب بن نجبة فقال له : صر إلى ابن عمك هذا زفر بن الحرث فأخبره : إنا لسنا نريده وإنما نريد الفاسق ابن زياد وقتلة الحسين بن علي عليه السّلام فليخرج إلينا سوقا نتسوق فيها . فانطلق المسيب إلى زفر وأخبره فأدناه زفر وأجلسه إلى جانبه وسأله عن الحال ، ثم أمر أن يخرج إليهم سوق وأمر للمسيب بفرس وألف درهم ، فقال المسيب : أما المال فلا حاجة لنا فيه لأنا ليس للمال خرجنا ، وأما الفرس فإني احتاج إليه إن ظلع فرسي أو عقر تحتي ، ثمّ أمر زفر بأن يخرج إليهم الطعام الكثير وأرسل إلى كل رئيس منهم بعشرة من الجزر ودقيق وشعير وجميع ما يحتاجون إليه ، فظل القوم يومهم ذلك واليوم الثاني مخصبين لا يحتاجون إلى شيء من السوق قد كفوا جميع ذلك إلّا أن يشري الرجل منهم ثوبا أو يحدّ سيفا أو رمحا ، فلما كان اليوم الثالث نادى سليمان بالرحيل فخرج إليه زفر فقال له : إن ابن زياد سمع بخبركم فنزل الرقة وقد وجه إليكم بخمسة من قواده : الحصين بن نمير السكوني ؛ وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ؛ وأدهم بن محرز الباهلي ؛ وربيعة بن مخارق الغنوي ؛ وجبلة بن عبد اللّه الغنوي ، وهم في عدّة لا طاقة لكم بها ، فقال سليمان : على اللّه توكلنا وعليه فليتوكل المؤمنون ، فقال : نعم ما قلت ، ولكن هل لكم أن أفتح باب مدينة قرقيسيا فتدخلوها ، ويكون أمركم وأمرنا واحدا على ابن زياد ؟ أو تنزلوا على باب المدينة ونعسكر إلى جانبكم ، فإذا جاء ابن زياد قاتلناه جميعا فعسى أن يظفرنا اللّه تعالى به ، فقال سليمان : إنّ هذا الذي تقول به قد عرضه علينا أهل بلدنا ولم نتبعه ، وكتبه إلينا بعد ذلك أمير