الموفق الخوارزمي

190

مقتل الحسين ( ع )

يا أبتي ! رأيتك تصنع ما لم أرك تصنع مثله ! فقال : يا بني ! إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله ، وأن حبيبي جبرئيل عليه السّلام أتاني ، فأخبرني : أنكم قتلى ، وأن مصارعكم شتى فدعوت اللّه لكم وأحزنني ذلك ، فقال الحسين : يا رسول اللّه ! فمن يزورنا على تشتتنا ، ويتعاهد قبورنا ؟ قال : طائفة من أمتي يريدون بري وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة شهدتها بالموقف ، وأخذت بأعضادها فأنجيتها - واللّه - ، من أهواله وشدائده » . 2 - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو جعفر محمد بن عمر بن أبي علي - كتابة - ، أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسين زيد بن الحسن بن علي البيهقي ، أخبرنا السيد الإمام النقيب عليّ بن محمد بن جعفر الحسني ، حدثنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو أحمد إسحاق بن أحمد المقري - بالكوفة - ، حدثنا عبد اللّه بن محمد الأيادي ، حدثنا عمر بن مدرك ، حدثنا محمد بن زياد المكي ، أخبرنا جرير ابن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي ، قال : خرجت مع جابر ابن عبد اللّه الأنصاري زائرا قبر الحسين بن علي فلما وردنا كربلاء ، دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ، ثم اتزر بإزار وارتدى بآخر ، ثم فتح صرّة فيها سعد فنثره على بدنه ، ثم إنّه لم يخط خطوة إلّا ذكر فيها اللّه تعالى ، حتى إذا دنا من القبر قال : المسنية يا عطيّة ! فألمسته ، فخر على القبر مغشيا عليه ، فرششت عليه شيئا من الماء ، فلما أفاق قال : يا حسين يا حسين - ثلاثا - ثمّ قال : حبيب لا يجيب حبيبه ، وأنى لك بالجواب ، وقد شخبت أوداجك على أثباجك ، وفرق بين رأسك وبدنك ؟ فأشهد أنّك ابن خاتم النبيين ، وابن سيد الوصيين ، وحليف التقى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيد النقباء ، وابن فاطمة سيدة النساء ، ومالك لا تكون هكذا ، وقد