الموفق الخوارزمي
184
مقتل الحسين ( ع )
وليلة بلية رزية لا يتنفس فجرها ، وقارعة زلزلت منها الأرض برها وبحرها . عجبا لمن يتذكر مصارع هؤلاء الأتقياء الشهداء الظماء ، من أهل بيت خير صفوة اللّه خاتم الأنبياء ، ثمّ يتمتع بعدهم بشربة من الماء ، سبحان اللّه ! أي ظلم جرى على أصحاب الحراب والمحراب ، وأرباب الكتيبة والكتاب ، وفتيان الطعان والضراب ، ورجال العبء والعباب « 1 » ، قاصمي الأصلاب وقاسمي الأسلاب ، وجازمي الرقاب ، وهازمي الأحزاب ، وفالقي جماجم الأتراب ، رواض الصعاب ، أحلاس « 2 » صهوات العراب ، أمراء الخطاب المستطاب ، ملوك يوم الحساب ، سلاطين يوم الثواب والعقاب . ما عذر كلاب منعوهم عن الطعام والشراب ، والفرات مكرعة للخنازير والكلاب ؟ حبسوا سادة الخلق الأطياب ، في صحراء الاكتئاب والاغتراب ، ثمّ ذبحوا تلك النفوس الزكية ، وعرضوها للنسور والذئاب ، وعفروا تلك الوجوه البدرية كالبدور بالتراب . هيهات هيهات ، لا عذر إلّا أن يساقوا في عقاب رب الأرباب ، بأيدي الملائكة الغلاظ الشداد إلى دار العذاب ، الشديدة الالتهاب ، الضيقة المسالك والشعاب . صفت الدّنيا للطغاة ذوي العناد ، وتمهدت أسباب التنعم لذوي العيب والفساد ، واتسقت أحوال الوجاهة للأنكاد ذوي الأحقاد ونفذت أوامرهم على رقاب العباد ، وأوسم لهم « 3 » مراد المراد ، قد قيدت بين أيديهم جنائب الجياد ، وعطفت عليهم أجياد أنجاد الأغوار والأنجاد ، ولفظت إليهم الخزائن
--> ( 1 ) العبء : الثقل ، والعباب : البحر ، فلعله أراد حمالي التكاليف برا وبحرا . ( 2 ) الأحلاس : جمع حلس وهو ما يوضع على ظهر الدابة ويقال فلان حلس بيته أي جليسه الملازم له كالحلس وحلس الصهوات أي ملازم لركوب الخيل . ( 3 ) يعني خصّ لهم رود المراد ومرعاه .