الموفق الخوارزمي

179

مقتل الحسين ( ع )

الرسول ، فذكرهم حقّ جدّه خاتم الأنبياء ، وحقّ أبيه سيد الأوصياء ، وحقّ امّه فاطمة الزهراء ، ليجودوا عليه بشربة من ماء ، فجادوا عليه بالسيوف والنبال ، فتقدّم عليه السّلام إلى القتال ، وصرع مرده الرجال ، وأقعص « 1 » بالحتوف الأبطال ، مرّة عن اليمين ومرّة عن الشمال ، حتّى صار أهل الضلال بأجمعهم إلبا عليه « 2 » بالسيوف القواطع ، والأسل الطوال ، فرموه وطعنوه وضربوه حالا بعد حال ، وقاتل حتى أضعفته كثرة النصال ، ففاز بالشهادة ، وسلك إلى آخر مسلك السعادة ، فالسلام على الحسين ، المقتول يوم الاثنين : لقد ذبحوا الحسين ابن البتول * وقالوا نحن أشياع الرّسول بقطرة شربة بخلوا عليه * وخاض كلابهم وسط السيول قصارى همهم ريح شمال * وكاسات من الراح الشمول وإنّ موفقا « 3 » إن لم يقاتل * أمامك يا ابن فاطمة البتول فسوق يصوغ فيك محبرات * تنقل في الحزون وفي السهول ثمّ جعل يزيد ينكت بالمخصرة والقضيب ثنايا الحسين النجيب ، تلك الثنايا التي كانت مقبل الحبيب ، فآه من رزية ما أوجعها ! وآه من مصيبة ما أفجعها ! شقّوا بألسنة الحياة ، حبات القلوب ، إذ لا قيمة للحبوب عند المحبوب ، وأقضوا حقّ النبي المختار ، بإرسال المدامع الغزار على أولئك الأبرار : نعم باد كاري كربلاء ومن بها * تفاقم كربي واستحم بلائي

--> ( 1 ) أقعص : مات وحيا . ( 2 ) إلبا : اتفاقا . ( 3 ) يعني نفسه .