الموفق الخوارزمي

156

مقتل الحسين ( ع )

ألا بأبي تلك الدماء التي جرت * بأيدي كلاب في الجحيم استقرت توابيت من نار عليهم قد أطبقت * لهم زفرة في جوفها بعد زفرة فشتان من في النّار في جوف طابق * ومن هو في الفردوس فوق الأسرّة بنفسي خدود في التراب تعفّرت * بنفسي جسوم بالعراء تعرّت بنفسي رؤوس مشرقات على القنا * إلى الشام تهدى بارقات الأسرة « 1 » بنفسي شفاه ذابلات من الظمأ * ولم ترو من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيون غائرات شواخص * إلى الماء منها نظرة بعد نظرة بنفسي من آل النبي خرائد * حواسر لم يرأف عليها بسترة تفيض دموعا بالدّماء مشوبة * كقطر الغوادي من مدامع ثرة على خير قتلى من كهول وفتية * مصاليت أنجاد « 2 » إذا الخيل كرت ربيع اليتامى والأرامل في الملا * دوارس للقرآن في كلّ سحرة وأعلام دين المصطفى وولاته * وأصحاب قربان وحجّ وعمرة ينادين يا جدّاه أية محنة * تراها علينا من أميّة مرت ؟ ضغائن بدر بعد ستين أظهرت * وكانت أجنت في الحشا وأسرت شهدت بأن لم ترض نفس بهذه * وفيها من الإسلام مثقال ذرة كأني ببنت المصطفى قد تعلّقت * يداها بساق العرش والدمع أذرت وفي حجرها ثوب الحسين مضرّجا * وعنها جميع العالمين بحسرة تقول ايا عدل اقض بيني وبين من * تعدى على ابني بعد قهر وقسوة أجالوا عليه بالصوارم والقنا * وكم جال فيهم من سنان وشفرة ؟ على غير جرم غير انكار بيعة * لمنسلخ عن دين أحمد عرة

--> ( 1 ) الأسرة : غضون الجبهة . ( 2 ) المصاليت : جمع مصلات وهو الرجل الماضي بعزمه .