الموفق الخوارزمي
104
مقتل الحسين ( ع )
فكانت تأكل ، فلما كان يوم عاشوراء فتت لها فلم تأكل ، فعلمت أنها امتنعت لقتل الحسين بن علي عليه السّلام . 25 - وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن الحسين ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا ، أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكوفي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رجل من أبان بن دارم ، يقال له : « زرعة » شهد قتل الحسين عليه السّلام ورماه بسهم فأصاب حنكه ، فجعل يتلقى الدم بكفه ، ويقول به هكذا إلى السماء فيرمي به ، وذلك أنّ الحسين عليه السّلام دعا بماء ليشرب ، فلما رماه حال بينه وبين الماء ، فقال الحسين : اللّهمّ ! أظمئه ، اللّهمّ ! أظمئه ، قال : فحدثني من شهده وهو يجود أنه يصيح من الحر في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه المرواح والثلج ، وخلفه الكانون ، وهو يقول : اسقوني أهلكني العطش ! فيؤتى بعس عظيم فيه السويق والماء واللبن ، لو شربه خمسة لكفاهم ، فيشربه ويعود فيقول : اسقوني أهلكني العطش ! قال : فانقدّ بطنه كانقداد البعير . وذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصرا ، وسمى الرامي عبد الرحمن الأزدي ، وقال : فقال الحسين : « اللّهم اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا » . قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني عند ذلك الرجل وهو يصيح : العطش ، والماء يبرد له فيه السكر ، والاعساس فيها اللبن ، وهو يقول : ويلكم ، اسقوني قد قتلني العطش ! فيعطى القلة والعس ، فإذا نزعه من فيه ، يصيح : اسقوني ، وما زال حتى انقد بطنه ، ومات أشرّ ميتة . 26 - وبهذا الإسناد ، عن ابن أبي الدنيا ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثني سفيان ، حدثتني جدتي أمّ أبي ، قالت : أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين عليه السّلام ، فأما أحدهما : فطال ذكره حتى كاد يلفه ، وأما الآخر : فكان