الموفق الخوارزمي

93

مقتل الحسين ( ع )

شيئا فلما رآها رحّب بها ، وقال : « مرحبا بابنتي » ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثمّ سارها فبكت بكاء شديدا ، فلمّا رأى جزعها سارها ثانيا فضحكت ، فقلنا لها : خصك رسول اللّه بين نسائه بالسرار ، ثمّ أنت تبكين ؟ فلما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سألتها : ما قال رسول اللّه ؟ فقالت : « ما كنت لأفشي على رسول اللّه سرّه » ، فلمّا توفي رسول اللّه قلت لها : عزمت عليك بما لي من الحقّ لما حدّثتني ما قال رسول اللّه ، قالت : « أما الآن فنعم ، أمّا حين سارني في المرّة الأولى فأخبرني : أنّ جبرائيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرّة ، وأنّه عارضه العام مرتين ، وإنّي لا أرى الأجل إلّا قد اقترب ، فاتقي اللّه واصبري ، فإنّه نعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت بكائي الّذي رأيت ، فلمّا رأى جزعي سارني الثانية ، فقال : يا فاطمة ! أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين أو سيّدة نساء هذه الأمّة فضحكت ضحكي الّذي رأيت » . وفي - رواية - بنت طلحة ، عن عائشة : أنّها قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول اللّه ( صلّى اللّه عليهما ) ، وكانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها رحبت به وقامت إليه فأخذت بيده فقبّلتها وأجلسته في مجلسها ، ثمّ ساق الحديث . وسمعت - هذا الحديث - في جامع أبي عيسى ، وزاد فيه عند قوله : فلمّا رآها رحّب بها ، قالت عائشة : فلمّا مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخلت فاطمة عليه فأكبت عليه فقبّلته ، ثمّ رفعت رأسها فبكت ، ثمّ أكبت ، ثمّ رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إنّي كنت لأظنّ إنّ هذه من أعقل نسائنا ، فإذا هي من النساء ، ثم ساق الحديث .