الموفق الخوارزمي

4

مقتل الحسين ( ع )

والديمومة للدين الاسلامي الحنيف ، حيث بدايته بالرسالة المحمدية المقدّسة وديمومته بالشهادة الحسينية المباركة ومآسيها والتي بعثت بتضحيته بكيانه الانساني المقدس عليه السّلام وأهل بيته وخيرة أصحابه سر حياة الاسلام وبقائه . ولسان حاله يردد مع دورة الزمن ( إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي إلا بقتلي فيا سيوف خذيني ) لأن الحسين عليه السّلام حمل هموم أمنه وأوجاع الناس ومعاناتهم في قلبه ووجدانه وأحلامه وآماله الناظرة إلى واقعهم السيئ ، والمتطلعة إلى مستقبل الاسلام المشرق وإقامة حكومة العدل الإلهي ، حيث عبّر عن ذلك أصدق تعبير عندما قال : ( إنّي لم أخرج أشرا ولا بطرا ، وإنّما خرجت لطلب الاصلاح في أمّة جدّي محمد صلّى اللّه عليه وآله ) . وكانت تجربة الطف الرائدة تحمل حرارة صدق الجهاد ووضوح رؤيته النضالية فكان لهذه التجربة صداها الواسع على امتداد مراحل التاريخ والتي التصقت بالحدود العالمية للجهاد الصادق واستحقت أن تتصدر عناوينه العالمية أيضا . إنّ كتاب مقتل الإمام الحسين عليه السّلام لمؤلفه الموفق محمد بن أحمد المؤيد أبي سعيد إسحاق المكي الحنفي الخوارزمي يعتبر بحق وثيقة تأريخية ترصد أحداث الرزيّة الكربلائية وتؤرخ وقائعها المفجعة بموضوعية متميزة ، لا سيما وقد سجلت بقلم مؤرخ قدير ولغوي بارع ، وان القدر المتيقن في التراجم التي ترجمت له من قبل رجال الحديث المشهورين ، تشهد بنزاهته وإنصافه بهذا الصدد . وقد تضمن هذا الكتاب مآثر أهل البيت الأطهار عليهم السّلام وفضائلهم في قسمه الأول وتفاصيل موجزة عن سيرتهم العطرة ، وتضمن القسم الآخر صور مروّعة من مقتل السبط الشهيد وأنصاره ، والذي رافق مسيرته التأريخية وخروجه من مدينة الوحي المنورة إلى ساعة استشهاده على رمضاء