الموفق الخوارزمي

115

مقتل الحسين ( ع )

النبي صلّى اللّه عليه وآله فلما وقف بإزائه ناداه : يا محمد ! يا محمد ! وكان من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا قيل له : يا محمد ! قال : « يا محمد ! » ، وإذا قيل له : يا أحمد قال : « يا أحمد » ، وإذا قيل له : يا أبا القاسم قال : « يا أبا القاسم » ، وإذا قيل له : يا رسول اللّه قال « لبيك وسعديك » ، ويتهلل وجهه . فلما أن ناداه الأعرابيّ : يا محمد يا محمد ! قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا محمد يا محمد » ، فقال له : أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أكذب منك ؟ أنت الذي تزعم أنّ لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأسود والأبيض ؟ فو اللات والعزى ، لولا أني أخاف أن يسميني قومي « العجول » لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك فيها فأسود بك الأولين والآخرين ؟ فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اجلس أبا حفص ! فقد كاد الحليم أن يكون نبيا » ، ثم التفت النبي إلى الأعرابي ، فقال له : « يا أخا بني سليم أهكذا تفعل العرب ؟ يتهجمون علينا في مجالسنا ويجاهروننا بالكلام الغليظ ، يا أعرابي والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّ أهل السماء السابعة ليسمونني « أحمد الصّادق » ، يا أعرابي أسلم تسلم من النار ، ويكون لك مالنا ، وعليك ما علينا ، وتكون أخانا في الإسلام » . قال : فغضب الاعرابي وقال : واللات والعزى ، لا أومن بك يا محمد ! أو يؤمن هذا الضبّ ، ورمى بالضبّ عن كمه ، فلما وقع الضبّ ولى هاربا ، فناداه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « أيها الضب أقبل إليّ » ، فأقبل الضبّ ينظر إلى النبي ، فقال له النبيّ : « أيها الضبّ من أنا » ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير متلكئ ، ويقول : أنت محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . فقال له النبي : « من تعبد » ؟ فقال : أعبد اللّه عز وجلّ الذي فلق الحبة ، وبرأ