عبد الرزاق المقرم

99

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ولكن الوجه في هذه الإضافة تأكد الصلة بين ذكر مقتله وبين البكاء عليه فإن لوعة المصاب به لا تطفأ ومضض الاستياء له لا ينفد لاجتماع الكوارث عليه وملاقاته لها بصدر رحيب وصبر تعجبت منه ملائكة السماء فأول ما يتأثر به السامع لها أن تستدر دموعه فلا يذكر الحسين عليه السّلام إلا والعبرة تسبق الذكر أضف إلى ذلك المودة الكامنة له في قلوب أحبائه بحيث إذا انضمت إلى تلك كانت ادعى لتأكد الصلة بين ذكره وبين البكاء عليه فمن هنا استحق إضافة القتل إليه فقال : ( أنا قتيل العبرة ) . وعلى هذا سار العرب في كلامهم فإنهم إذا رأوا بين الإنسان وبين بعض حالاته وصفاته صلة أكيدة أضافوه إلى ذلك الحال فقالوا مضر الحمراء وربيعة الخيل وزيد النار وصبية النار ومسمة الأزواج فإن ربيعة ومضر لم يتخليا عن كل صفة حميدة سوى اللواء والخيل ولا زيد بن موسى بن جعفر عليه السّلام لم يتصف بشيء حسن أو قبيح إلا حرقه دور بني العباس بالبصرة ولا أن أولاد ابن أبي معيط لم يحصلوا على نعت من نعوت الإنسانية إلا النار التي أضافها لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم أمر بقتل عقبة بن أبي معيط وكان كافرا فقال يا محمد من للصبية ؟ قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( لهم النار ) . ولا أن جعدة بنت الأشعث لم تتصف بالرذائل إلا السم الذي ناولته أبا محمد الحسن السبط عليه السّلام ولكن لما كانت هذه الآثار هي الظاهرة بين الناس قيل لمضر الحمراء ولربيعة الخيل ولزيد النار ولجعدة مسمة الأزواج . فقول الحسين أنا قتيل العبرة وقول الصادق عليه السّلام بأبي قتيل العبرة من هذا القبيل وهو ما ذكرناه من تأكد الصلة بين ذكر مقتله وبين استدرار الدموع . التباكي لقد راق أئمة الهدى عليهم السّلام أن تبقى تلك الذكريات الخالدة مدى الدهر تتحدث بها الأجيال المتعاقبة علما منهم ببقاء الدين غضا طريا ما دامت الأمة تتذاكر تلك الفاجعة العظمى ولم يقتصروا على لازمها وهو البكاء حتى رغبوا إلى