عبد الرزاق المقرم

90

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

تعريف الأمة بكون شهيد الطف بضعة منه لما فيه من الركاكة التي يأباها كلام سيد البلغاء لأن كل ولد بضعة من أبيه فلا امتياز للحسين ولكنه أراد صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذه الجملة الذهبية الإشارة إلى ما ينوء به سيد الشهداء من توطيد أسس الإسلام وكسح أشواك الباطل عن صراط شريعة العدل وتنبيه الأمم على جرائم أعمال من يعبث بقداسة الدين فكما أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أول ناهض لنشر الدعوة الإلهية يكون الحسين آخر ناهض لتثبيت دعامتها : قد أصبح الدين منه شاكيا سقما * وما إلى أحد غير الحسين شكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفا * إلا إذا دمه في كربلا سفكا وما سمعنا عليلا لا دواء له * إلا بنفس مداويه إذا هلكا بقتله فاح للإسلام نشر هدى * فكلما ذكرته المسلمون ذكا « 1 » ولولا هذه المصارحة من ( ابن القين ) لما أمكننا استطلاع ما اختبأ بين جوانحه من الولاء الأكيد لمن وجبت لهم العصمة من المهيمن سبحانه وقيضهم أعلاما لعباده وحفظة لشرعه مع أن التاريخ لم يسجل له غير الموالاة ( لعثمان بن عفان ) ومقت ابن الرسول الأطهر . أما موقف عابس بن أبي شبيب الشاكري يوم البيعة لمسلم بن عقيل بالكوفة ويوم الطف يفسر فضله الكثير وعقيدته الراسخة بمحبة أهل البيت عليهم السّلام وأنه لا يهمه في سبيل حفظ الإمام عليه السّلام ولو في بعض الأناة إزهاق نفسه وبذل كل ما لديه من نفيس فيقول لمسلم بن عقيل حينما شاهد تلك النفوس الخائنة متداكة على البيعة له : إني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في نفوسهم وما أغرك منهم وو اللّه إني أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه واللّه لأجيبنكم إذا دعوتم ولا قاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى اللّه لا أريد بذلك إلا ما عند اللّه « 2 » . ففسر بهذه الكلمة الموجزة نوايا القوم وخور عزائمهم وأنهم مجبولون على

--> - ج 7 ص 107 والصفوري في نزهة المجالس ص 478 وأمالي السيد المرتضى ج 1 ص 157 المجلس الخامس عشر . ( 1 ) من قصيدة في الحسين للسيد جعفر الحلي طبعت في ديوانه . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 199 .