عبد الرزاق المقرم

77

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

طالب في خلافته فهو باغ وبه قال ابن إدريس « 1 » . وقال أبو منصور عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429 : أجمع أهل الحق على صحة إمامة علي عليه السّلام وقت انتصابه لها بعد قتل عثمان وأنه كان محقا مصيبا في التحكيم وفي قتال أصحاب الجمل وأصحاب معاوية بصفين « 2 » . وقال أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الفيروزآبادي المتوفى سنة 476 : إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورأت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجب عليها بتأويل وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت عليه بمنعة قاتلها الإمام لقوله عز وجل : فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ولأن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة وقاتل علي أهل البصرة يوم الجمل وقاتل معاوية بصفين وقاتل الخوارج بالنهروان « 3 » وظاهره أنّ قتال علي عليه السّلام لهؤلاء بحق لأنه إمام حق وجبت بيعته في أعناقهم وخروجهم عن طاعته وإن كان بتأويل لا يبرر عملهم . وقال إمام الحرمين الجويني المتوفى سنة 478 : كان علي بن أبي طالب إماما حقا في توليته ومقاتلوه بغاة « 4 » . وقال علاء الدين الكاساني الحنفي المتوفى سنة 587 : قاتل سيدنا علي أهل حروراء بالنهروان بحضرة الصحابة تصديقا لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لسيدنا علي عليه السّلام : إنك تقاتل على التأويل كما تقاتل على التنزيل والقتال على التأويل هو القتال مع الخوارج ودل الحديث على إمامة سيدنا علي لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم شبه قتال سيدنا علي بقتاله على التنزيل وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم محقا في قتاله على التنزيل فلزم أن يكون سيدنا علي محقا في قتاله إياهم لأن الدعوة قد بلغتهم لكونهم في دار الإسلام ومن المسلمين ويجب على كل من دعاه إلى قتالهم أن يجيبه إلى ذلك ولا يسعه التخلف إذا كان عنده غنى وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف فيما هو طاعة ، وما روي عن أبي حنيفة إذا وقعت الفتنة بين المسلمين فينبغي للرجل أن

--> ( 1 ) معرفة علوم الحديث ص 84 . ( 2 ) أصول الدين من ص 286 إلى 292 . ( 3 ) المهذب في الفقه الشافعي ج 2 ص 234 ط مصر سنة 1343 ه . ( 4 ) الارشاد في أصول الاعتقاد ص 433 .