عبد الرزاق المقرم

68

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

نصيبا فمالوا على صحبه وأهل بيته ، وليس هذا إلا من الداء الدفين بين أضالع قوم دافوا السم في الدسم إلى سذج حسبوه حقيقة راهنة فشوهوا وجه التاريخ غير أنّ البصير الناقد لا تخفى عليه نفسية القوم ولا ما جاؤوا به . وأعجب من ذلك قول زجر بن قيس الجعفي ليزيد إنّا أحطنا بهم وهم يلوذون عنا بالآكام والحفر لواذ الحمام من الصقر « 1 » . بفيك الكثكث أيها القائل كأنك لم تشاهد ذلك الموقف الرهيب فترى ما للقوم من بسالة وإقدام ومفاداة دون الدين الحنيف حتى أغفل يومهم مع ابن المصطفى أيام صفين وما شاكلها من حروب دامية وحتى أخذت أندية الكوفة لا تتحدث إلا بشجاعتهم . أجل إنّ تلك الأحوال أدهشتك فلم تدر ما تقول أو أنّ الشقة بعدت عليك فنسيت ما كان ولكن هل غاب عن سمعك صراخ الأيتام وعويل الأيامى في دور الكوفة حتى طبق أرجاءها من جراء ما أوقعه أولئك الصفوة بأعداء اللّه وأعداء رسوله بسيوفهم الماضية ، والعذر لك أنّك أدركت ساعة العافية فطفقت تشوّه مقامهم المشكور طلبا لمرضاة « يزيد الخمور » . ولقد صرح عن صدق نياتهم عدوهم الألد عمرو بن الحجاج محرضا قومه : أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر وقوما مستميتين لا يبرز إليهم أحد منكم إلا قتلوه على قتلهم ، واللّه لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم « 2 » . وقيل لرجل شهد الطف مع ابن سعد : ويحك أقتلتم ذرية الرسول ؟ ! فقال عضضت بالجندل ، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديهم على مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا تلقي نفسها على الموت لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين المنية أو الاستيلاء على الملك فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر

--> ( 1 ) العقد الفريد ج 2 ص 313 في خلافة يزيد . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 247 .