عبد الرزاق المقرم

55

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . وبمثل هذا صارح الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في تعاليمه الثمينة أمته فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر فقتله « 1 » . ولم يتباعد عن هذه التعاليم محمد بن الحسن الشيباني فينفي البأس عن رجل يحمل على الألف مع النجاة أو النكاية ثم قال : ولا بأس بمن يفقد النجاة أو النكاية إذا كان اقدامه على الألف مما يرهب العدو ويقلق الجيش معللا بأن هذا الاقدام أفضل من النكاية لأنّ فيه منفعة للمسلمين « 2 » . ويقول ابن العربي المالكي جوّز بعض العلماء أن يحمل الرجل على الجيش العظيم طالبا للشهادة ولا يكون هذا من الالقاء بالتهلكة لأن اللّه تعالى يقول : مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ خصوصا إذا أوجب الاقدام تأكد عزم المسلمين حين يرون واحدا منهم قابل الألوف « 3 » . لقد اختص اللّه سبحانه امناء شرعه والخلفاء على الأمة من أبناء نبيه الكريم بأحكام ناشئة عن مصالح خاصة بهم لا تدرك أكثرها أحلام البشر وتنحسر عن كنهها العقول وفي جملتها إلزامهم بالتضحية في سبيل مرضاته عز وجل وبذل كل ما يحوونه من مال وجاه وحرمات فتراهم في أعماق السجون طورا وفي خلل المنفى تارة وفي ربقة التسفير آونة وفي مقاساة الخوف والشدائد ردحا والاصاخة إلى قوارص الكلم أويقات حتى شارفوا مناياهم والمسوغ لهم في كل ذلك ما علموه من جدهم الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم المخبر عن وحي السماء من المزايا والمصالح التي تحفظ بها الجامعة الإسلامية بحيث لولا التوطين على هذا الإقدام لذهب الدين أدراج المنكرات والأضاليل ولا سبيل إلى معارضتهم فيما أطلعهم اللّه عليه من السر المكنون وعرفهم تلك الأهمية الملحوظة لديه عز شأنه على اختلاف فيهم فمنهم

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 309 في آية التهلكة . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 309 . ( 3 ) الأحكام لابن العربي ج 1 ص 49 آية التهلكة طبع أول سنة 1331 ه .