عبد الرزاق المقرم
45
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام عما حباهم به المولى جل شأنه من الوقوف على أمر الأولين والآخرين وما في السماوات والأرضين وما كان ويكون حتى كأن الأشياء كلها حاضرة لديهم « 1 » . ثم يسجل التدليل عليه بقوله : كل ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلنا مثله إلا النبوة والأزواج « 2 » . ولا غلو في ذلك بعد قابلية تلك الذوات المطهرة بنص الذكر الحميد : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » لتحمل الفيض الأقدس وعدم الشح في ( المبدأ الأعلى ) تعالت آلاؤه والمغالاة « 4 » في شخص عبارة عن اثبات صفة له إما أن يحملها العقل أو لعدم القابلية لها والعقل لا يمنع الكرم الإلهي كيف والجليل عز لطفه يدر النعم على المتمادين في الطغيان المتمردين على قدس جلاله حتى كأن المنة لهم عليه فلم يمنعه ذلك من الرحمة بهم والاحسان إليهم والتفضل عليهم لا تنفد خزائنه ولا يفوته من طلبه وهذا من القضايا التي قياساتها معها وإذا كان حال المهيمن سبحانه كما وصفناه مع أولئك الطغاة فكيف به عز وجل مع من اشتقهم من الحقيقة الأحمدية التي هي من ( الشعاع الأقدس ) جل شأنه فالتقى مبدأ فياض وذوات قابلة للإفاضة ، فلا بدع في كل ما ورد في حقهم عليهم السّلام من علم الغيب والوقوف على أعمال العباد وما يحدث في البلدان مما كان ويكون . فالغيب المدعى فيهم عليهم السّلام غير المختص بالباري تعالى ليستحيل في حقهم عليهم السّلام فإنه فيه تعالى شأنه ذاتي ، وأما في الأئمة فمجعول من اللّه سبحانه ، فبوساطة فيضه ولطفه كانوا يتمكنون من استعلام خواص الطبائع والحوادث .
--> ( 1 ) مختصر البصائر ص 101 . ( 2 ) المحتضر ص 20 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 4 ) من الغلو ما قاله أحمد بن يحيى البلاذري في المستعين : ولو أن برد المصطفى إذ لبسته * يظن لظن البرد أنك صاحبه وقال وقد أعطيته ولبسته * نعم هذه اعطافه ومناكبه ( الآثار النبوية ص 13 ) لأحمد تيمور باشا .