عبد الرزاق المقرم

42

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

نعم شهد نبي الرحمة فلذة كبده بتلك الحالة التي تنفطر لها السماوات ورأى ذلك الجمع المغمور بالاضاليل متألبا على استئصال آله من جديد الأرض فشاهده بعض من حضر ينظر الجمع مرة والسماء أخرى مسلما للقضاء « 1 » . ولما مر أمير المؤمنين بكربلا في مسيره إلى صفين نزل فيها وأومأ بيده إلى موضع منها فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ، ثم أشار إلى موضع آخر وقال : ههنا مهراق دمائهم ، ثقل لآل محمد ينزل ههنا ثم قال : واها لك يا تربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب « 2 » وارسل عبرته وبكى من معه لبكائه وأعلم الخواص من صحبه بأن ولده الحسين يقتل ههنا في عصابة من أهل بيته وصحبه هم سادة الشهداء لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق « 3 » . وفي حديثه الآخر بعد الإخبار بأن في موضع كربلا يقتل فتية من آل محمد قال تبكي عليهم السماء والأرض « 4 » بأبي من لا ناصر له إلا اللّه « 5 » ثم قال : لا يزال بنو أمية يمعنون في سجل ضلالتهم حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام ولكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر ولم يبق ملك لهم « 6 » ومر سلمان الفارسي على كربلا حين مجيئه إلى المدائن فقال هذه مصارع إخواني وهذا موضع مناخهم ومهراق دمائهم يقتل بها ابن خير الأولين والآخرين « 7 » ومر عيسى بن مريم عليه السّلام بأرض كربلا فرأى ظباء ترعى هناك فكلمته بأنها ترعى هنا شوقا إلى تربة الفرخ المبارك فرخ الرسول أحمد وأنها آمنة في هذه الأرض ثم أخذ المسيح عليه السّلام من أبعارها وشمه وقال : اللهم

--> ( 1 ) كامل الزيارات . ( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم من ص 157 - 159 . ( 3 ) كامل الزيارات ص 27 . ( 4 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ج 3 ص 211 . ( 5 ) أسد الغابة ج 4 ص 169 . ( 6 ) شرح النهج الحديدي ج 4 ص 363 مصر طبع أول . ( 7 ) رجال الكشي ص 13 هند .