عبد الرزاق المقرم

40

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

الرأس مصلوبا على باب دارها والأنوار العلوية تتصاعد إلى عنان السماء وشاهدت الدم يتقاطر ويشم منه رائحة طيبة « 1 » عظم مصابه في قلبها فلم تتماسك دون أن دخلت عليه مجلسه مهتوكة الحجاب وهي تصيح رأس ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مصلوب على دارنا وقام إليها وغطاها وقال لها أعولي على الحسين فإنه صريخة بني هاشم ، عجل عليه ابن زياد « 2 » . قصدا منه تعمية الأمر وتبعيد السبة عنه بإلقاء الجريمة على العامل لكن الثابت لا يزول وهذا هو السر في إنشائه الكتاب الصغير الذي وصفه المؤرخون بأنه ( اذن فارة ) أرفقه مع كتابه الكبير إلى واليه على المدينة الوليد بن عتبة بأخذ البيعة من أهلها عامة وفي هذا الكتاب الصغير ألزم الحسين بها « 3 » وإن أبى فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه . وليس الغرض من هذا إلا أن يزيد لما كان عالما بأن بيعته لم يتفق عليها صلحاء الوقت وأشراف الأمة وما صدر من الموافقة منهم يوم أرادها أبوه معاوية إنما هو بالوعيد والتهديد . أراد أن يخلي رسمياته عن الأمر بقتل الحسين بحيث لو صدر ذلك من عامله ولامه الناس وخطأوه تذرع بنسبة القتل إلى العامل فإن كتابه الذي يأمره فيه بأخذ البيعة من أهل المدينة عامة خال من هذه الجرأة فيكون له المجال في إلقاء التبعة بذلك على عاتق العامل كما أنه في الوقت تذرع بهذا العذر وانطلى على بعض المؤرخين وهل ينفعه هذا ؟ . . . لا . لبسوا بما صنعوا ثياب خزاية * سودا تولى صبغهن العار

--> - الأكذوبة فرمى أبا محمد الحسن عليه السّلام بما تسيخ منه الجبال بالاعتذار عن كثرة الزوجات للحسن أن الطلاق بالثلاث شائع ولم يجدوا محللا صادقا بأن يتزوج المرأة على الدوام ثم يطلقها إلا الحسن عليه السّلام وما أدري بما يعتذر يوم يقول له : « أبو محمد » عليه السّلام على أي استناد وثيق هتكتني ولم تتبصر ؟ ! ( 1 ) الخطط للمقريزي ج 3 ص 284 . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 267 . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 188 .