عبد الرزاق المقرم

386

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وتعفير الجبين « 1 » . يرشدنا إلى تلك العادة المطردة المألوفة للناس فإن تأبين سيد الشهداء وعقد الاحتفالات لذكره في هذا اليوم إنما يكون ممن يمت به بالولاء والمشايعة ولا ريب في أن الذين يمتون به بالمشايعة هم المؤمنون المعترفون بإمامته ، إذا فمن علامة إيمانهم وولائهم لسيد شباب أهل الجنة المنحور في سبيل الدعوة الإلهية المثول في يوم الأربعين من شهادته عند قبره الأطهر لإقامة المأتم وتجديد العهد بما جرى عليه وعلى صحبه وأهل بيته من الفوادح . والتصرف في هذه الجملة « زيارة الأربعين » بالحمل على زيارة أربعين مؤمنا التواء في فهم الحديث وتمحل في الاستنتاج يأباه الذوق السليم مع خلوه عن القرينة الدالة عليه ولو كان الغرض هو الارشاد إلى زيارة أربعين مؤمنا لقال عليه السّلام : « وزيارة أربعين » فالاتيان بالألف واللام العهدية للتنبيه على أن زيارة الأربعين من سنخ الأمثلة التي نص عليها الحديث بأنها من علائم الإيمان والموالاة للأئمة الاثني عشر . ثم إن الأئمة من آل الرسول عليهم السّلام وإن كانوا كلهم أبواب النجاة وسفن الرحمة وبولائهم يعرف المؤمن من غيره وقد خرجوا من الدنيا مقتولين في سبيل الدعوة الإلهية موطنين أنفسهم على القتل امتثالا لأمر بارئهم جل شأنه الموحى به إلى جدهم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد أشار إليه أبو محمد الحسن ابن أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله أن هذا الأمر يملكه منا اثنا عشر إماما ما منهم إلا مقتول أو مسموم . فالواجب إقامة المأتم في يوم الأربعين من شهادة كل واحد منهم وحديث الإمام العسكري لم يشتمل على قرينة لفظية تصرف هذه الجملة ( زيارة الأربعين ) إلى خصوص الحسين عليه السّلام إلا أن القرينة الحالية أوجبت فهم العلماء الأعلام من هذه الجملة خصوص زيارة الحسين لأن قضية سيد الشهداء هي التي ميزت بين دعوة الحق والباطل ولذا قيل الإسلام بدؤه محمدي وبقاؤه حسيني وحديث

--> ( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في التهذيب ج 3 ص 17 في باب فضل زيارة الحسين عليه السّلام عن أبي محمد العسكري عليه السّلام ورواه في مصباح المتهجد ص 551 طبع الهند .