عبد الرزاق المقرم

381

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

فإن له رحما ماسة وحقا عظيما ) « 1 » . وعاب عليه خاصته وأهل بيته ونساؤه وكان بمرأى منه ومسمع كلام الرأس الأطهر لما أمر بقتل رسول ملك الروم ( لا حول ولا قوة إلا باللّه ) « 2 » ولحديث الأندية عما ارتكبه من هذه الجريمة الشائنة والقسوة الشديدة دوي في ارجاء دمشق ، لم يجد مناصا من إلقاء التبعة على عاتق ابن زياد تبعيدا للسبة عنه ولكن الثابت لا يزول . ولما خشي الفتنة وانقلاب الأمر عليه عجل بإخراج السجاد والعيال من الشام إلى وطنهم ومقرهم ، ومكنهم مما يريدون وأمر النعمان بن بشير وجماعة معه أن يسيروا معهم إلى المدينة مع الرفق « 3 » . فلما وصلوا العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلا فوصلوا إلى مصرع الحسين فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل رسول اللّه قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السّلام فتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا في كربلا ينوحون على الحسين « 4 » ثلاثة أيام « 5 » . ووقف جابر الأنصاري على القبر فأجهش بالبكاء وقال : يا حسين ثلاثا ثم قال : حبيب لا يجيب حبيبه وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك ، وفرق بين رأسك وبدنك ، فأشهد أنك ابن خاتم النبيين ، وابن سيد المؤمنين ، وابن حليف التقوى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيد النقباء ، وابن فاطمة الزهراء سيدة النساء ! وما لك لا تكون كذلك وقد غذتك كف سيد المرسلين ، وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الإيمان ، وفطمت بالإسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك ، ولا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 180 . ( 2 ) مقتل العوالم ص 150 . ( 3 ) ارشاد المفيد . ( 4 ) اللهوف ص 112 ومثير الأحزان لابن نما ص 79 طبع الحجر . ( 5 ) رياض الأحزان ص 157 .