عبد الرزاق المقرم

37

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

والحضرميين اللذين كتب إليك ابن سمية أنهما على دين علي عليه السّلام ورأيه فكتبت إليه اقتل كل من كان على دين علي عليه السّلام وابن عم علي عليه السّلام الذي كان يضرب عليه أباك ويضربه عليه أبوك وبه جلست مجلسك الذي أنت فيه ولولا ذلك كان أفضل شرفك شرف تجشم الرحلتين اللتين بنا منّ اللّه عليك بوضعها عنكم . في كلام طويل يوبخه فيه بادعائه زيادا وتوليته على العراقين « 1 » ولم تجد هذه النصائح من ابن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في دحض باطل معاوية بعد أن كانت بوارق الارهاب وبواعث الطمع سدا طريق الحق لكن معاوية بدهائه المعلوم لم يرقه أن يمس الحسين عليه السّلام سوء خشية سوء الفتنة وانتكاث الأمر لما يعلمه أن ( أبيّ الضيم ) لا يتنازل إلى الدنية إلى نفس يلفظه ، وأن شيعته يومئذ غيرهم بالأمس على عهد أخيه الإمام المجتبى فإنهم ما زالوا يتذمرون من عمال معاوية للتنكيل الذريع بهم حتى بلغ الحال أن الرجل منهم يستهين أن يقال له زنديق ولا يقال له ( ترابي ) . وكم من مرة واجهوا الإمام المجتبى عليه السّلام بكلام أمر من الحنظل مع اعترافهم له بالأمانة وإذعانهم بأن ما صدر منه عن صلاح إلهي وأمر ربوبيّ وحتى إنهم استنهضوا الحسين غير مرة فلم ينهض معهم رعاية للميثاق وارجاء الأمر إلى وقته المعلوم لديه من جده وأبيه الوصي . فمعاوية يعلم أنه لو أصيب الحسين بسوء والحالة هذه تلتف الشيعة حوله فيستفحل الخطب بينه وبين معاوية . وللعلة هذه بعينها أوصى ولده يزيد بالمسالمة مع الحسين إن استبد بالأمر مهما يجد من أبيّ الضيم مخاشنة وشدة فقال له : « إن أهل العراق لن يدعوا الحسين حتى يخرجوه فإن خرج عليك وظفرت به فاصفح عنه فإن له رحما ماسة وحقا عظيما » « 2 » . لكن ( يزيد الجهل ) لغروره المردي لم يكترث بتلك الوصية فتعاورت عليه بوادره وانتكث فتله ولئن سر ( يزيد الخزاية ) الفتح العاجل فقد أعقب فشلا قريبا

--> ( 1 ) المحبر لابن حبيب ص 479 حيدرآباد . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 179 .