عبد الرزاق المقرم

353

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

من الأنصار « 1 » . ثم رقي المنبر وقال : أيها الناس إنها لدمة بلدمة وصدمة بصدمة كم خطبة بعد خطبة حكمة بالغة فما تغني النذر لقد كان يسبنا ونمدحه ويقطعنا ونصله كعادتنا وعادته ولكن كيف نصنع بمن سل سيفه علينا يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا . فقام إليه عبد اللّه بن السائب وقال : لو كانت فاطمة حية ورأت رأس الحسين لبكت عليه . فزجره عمرو بن سعيد وقال : نحن أحق بفاطمة منك ، أبوها عمنا وزوجها أخونا وأمها ابنتنا ولو كانت فاطمة حية لبكت عينها وما لامت من قتله ودفعه عن نفسه « 2 » . وكان عمرو فظا غليظا قاسيا أمر صاحب شرطته على المدينة عمرو بن الزبير بن العوام « 3 » بعد قتل الحسين أن يهدم دور بني هاشم ففعل وبلغ منهم كل مبلغ وهدم دار ابن مطيع وضرب الناس ضربا شديدا فهربوا منه إلى ابن الزبير « 4 » وسمي بالأشدق لأنه أصابه اعوجاج في حلقه إلى الجانب الآخر لإغراقه في شتم علي بن أبي طالب عليه السّلام « 5 » وعاقبه اللّه شرّ عقوبة حيث حمل إلى عبد الملك بن مروان مقيدا بالحديد وبعد أن أكثر من عتابه أمر به فقتل « 6 » . وخرجت بنت عقيل بن أبي طالب في جماعة من نساء قومها حتى انتهت إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلاذت به وشهقت عنده ثم التفتت إلى المهاجرين والأنصار تقول :

--> ( 1 ) نفس المهموم ص 222 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 361 . ( 2 ) مقتل العوالم ص 131 . ( 3 ) في أنساب الأشراف للبلاذري ج 4 ص 23 كانت أم عمرو بن الزبير أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص وكان على جيش أرسله عمرو بن سعيد الأشدق إلى محاربة عبد اللّه بن الزبير بمكة فقبض جيش عبد اللّه على عمرو بن الزبير فأمر عبد اللّه أن يضربه بالسياط كل من له مظلمة عنده فمات من ذلك . ( 4 ) الأغاني ج 4 ص 155 . ( 5 ) معجم الشعراء للمرزباني ص 231 . ( 6 ) ( جمهرة الأمثال ) لأبي هلال العسكري ص 9 طبع الهند مادة : أمكرا وأنت في الحديد .