عبد الرزاق المقرم
351
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
سفكهم دمي أعظم عند اللّه من تسييري على الرمح فذرهم فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون « 1 » . قال المنهال بن عمرو : رأيت رأس الحسين بدمشق على رمح وأمامه رجل يقرأ سورة الكهف حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . نطق الرأس بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي « 2 » . ولما أمر يزيد بقتل رسول ملك الروم حيث أنكر عليه فعلته نطق الرأس بصوت رفيع : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » « 3 » . أروحك أم روح النبوة تصعد * من الأرض للفردوس والحور سجّد ورأسك أم رأس ( الرسول ) على القنا * بآية ( أهل الكهف ) راح يردد وصدرك أم مستودع العلم والحجى * لتحطيمه جيش من الجهل يعمد وأمك أم ( أم الكتاب ) تنهدت * فذاب نشيجا قلبها المتنهد وشاطرت الأرض السماء بشجوها * فواحدة تنعى وأخرى تعدد وقد نصب ( الوحي ) العزاء ببيته * عليك حدادا والمعزّى ( محمد ) يلوح له ( الثقلان ) ثقل ممزق * بسهم وثقل بالسيوف مقدد فعترته بالسيف والسهم بعضها * شهيد وبعض بالفلاة مشرد وأي شهيد أصلت الشمس جسمه * ومشهدها من أصله متولد وأي ذبيح داست الخيل صدره * وفرسانها من ذكره تتجمد ألم تك تدري أن روح ( محمد ) * كقرآنه في ( سبطه ) متجسد فلو علمت تلك الخيول كأهلها * بأن الذي تحت السنابك ( أحمد ) لثارت على فرسانها وتمردت * عليهم كما ثاروا بها وتمردوا فرى الغي نحرا يغبط البدر نوره * وفي كل عرق منه للحق فرقد
--> ( 1 ) شرح قصيدة أبي فراس ص 148 . ( 2 ) الخصائص للسيوطي ج 2 ص 127 . ( 3 ) مقتل العوالم ص 151 .