عبد الرزاق المقرم

35

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

فألق معاوية عني وأخبره عن تهاون يزيد بأمر الدين وفعلاته المنكرة « 1 » . وقد أنكر على معاوية سعيد بن عثمان بن عفان وفيما كتب إليه إن أبي خير من أب يزيد وأمي خير من أمه وأنا خير منه « 2 » وكان الأحنف بن قيس منكرا لها وكتب إليه يعرفه الخطأ فيما قصده من البيعة لابنه يزيد وتقديمه على الحسن والحسين مع ما هما عليه من الفضل وإلى من ينتميان وذكره بالشروط التي أعطاها الحسن وكان فيها أن لا يقدم عليه أحدا وأن أهل العراق لم يبغضوا الحسنين منذ أحبوهما والقلوب التي أبغضوه بها بين جوانحهم « 3 » . وحرص أبيّ الضيم سيد الشهداء على نصح معاوية وإرشاده إلى لاحب الطريق وتعريفه منكرات يزيد وأن له الفضل عليه بكل جهاته وفيما قال له : إن أمي خير من أمه وأبي خير من أبيه فقال معاوية أما أمك فهي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهي خير من امرأة من كلب وأما حبي يزيد فلو أعطيت به ملء الغوطة لما رضيت وأما أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى اللّه تعالى فحكم لأبيه على أبيك « 4 » . إلى هنا سكت أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام لأنه عرف أن لا مقنع لابن آكلة الأكباد بالحقيقة وإنما لم يقل معاوية ( إن أباه أفضل من أبيك ) لعلمه بعدم سماع كل أحد منه ذلك لشهرة سبق « علي » عليه السّلام إلى الإسلام واجتماع المحامد فيه وتقدمه على غيره في الفضائل جمعاء لذلك عدل معاوية إلى الايهام بايجاد شبهة لمنافرة والمحاكمة وهذا ما يسميه علماء البلاغة بالاستدراج . ومرة أخرى قال له سيد الشهداء أبو عبد اللّه لقد فهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسة أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم تريد أن توهم على الناس كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا أو تخبر عما احتويته بعلم خاص وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد من استقرائه الكلاب المهارسة « 5 » والحمام السبق والقينات ذوات

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 169 حوادث سنة 56 . ( 2 ) نوادر المخطوطات الرسالة السادسة ص 165 في المغتالين لمحمد بن حبيب . ( 3 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 141 مطبعة الأمة بمصر سنة 1328 ه . ( 4 ) المثل السائر لابن الأثير ج 1 ص 71 باب الاستدراج طبع مصر سنة 1358 ه . ( 5 ) في الآداب السلطانية لابن الطقطقي فصل أول ص 38 كان يزيد بن معاوية يلبس كلاب الصيد أساور الذهب والجلاجل المنسوجة منه ويهب لكل كلب عبدا يخدمه .