عبد الرزاق المقرم

341

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

أبرزت حاسرة لكن على * حالة لم تبق للجلد اصطبارا لا خمار يستر الوجه وهل * لكريمات الهدى أبقوا خمارا لا ومن ألبسها من نوره * أزرا مذ سلبوا عنها الإزارا لم تدع « يا شلت الأيدي » لها * من حجاب فيه عنهم تتوارى « 1 » ووضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه وجعل ينكت بالقضيب ثناياه ساعة فقال له زيد بن أرقم : إرفع القضيب عن هاتين الشفتين فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لقد رأيت شفتي رسول اللّه على هاتين الشفتين يقبلهما ثم بكى فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينيك فو اللّه لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ! فخرج زيد من المجلس وهو يقول : ملك عبد عبدا فاتخذهم تلدا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعدا لمن رضي بالذل « 2 » . وانحازت زينب ابنة أمير المؤمنين عليه السّلام عن النساء وهي متنكرة لكن جلال النبوّة وبهاء الإمامة المنسدل عليها استلفت نظر ابن زياد فقال : من هذه المتنكرة ؟ قيل له : ابنة أمير المؤمنين « زينب العقيلة » . فأراد أن يحرق قلبها بأكثر مما جاء إليهم فقال متشمتا : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت عليها السّلام : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد وطهرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق . ويكذب الفاجر . وهو غيرنا . قال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت عليها السّلام : ما رأيت إلّا جميلا . هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا

--> ( 1 ) من قصيدة للسيد عبد المطلب الحلي ذكرت في شعراء الحلة ج 2 ص 218 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 118 وفي تاريخ الطبري ج 6 ص 262 والبداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 190 ومجمع الزوائد ج 9 ص 195 وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 340 ذكروا إنكاره عليه ولا ينافي كونه أعمى على تقدير صحته لجواز أنه سمع بذلك فأنكر عليه . وعبارة ابن عساكر كان زيد حاضرا تؤيده .