عبد الرزاق المقرم
333
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
إلى عنقه وأوداجه تشخب دما فكان يقول : يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدّنا فينا لو أننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا ؟ تسيّرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيّد فيكم دينا ! وأومأ إلى الناس أن اسكتوا فلما سكتوا حمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي فصلّى عليه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني بأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسلبت نعمته وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا . أيها الناس ناشدتكم اللّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة ، وقاتلتموه ، فتبّا لكم لما قدّمتم لأنفسكم ، وسوأة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه ، إذ يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي . فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا : هلكتم وما تعلمون . ثم قال عليه السّلام : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه أسوة حسنة . فقالوا بأجمعهم : نحن يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، نبرأ ممن ظلمك وظلمنا . فقال عليه السّلام : هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى أبي من قبل كلّا ورب الراقصات ، فإن الجرح لمّا يندمل ، قتل أبي بالأمس وأهل بيته ولم ينس ثكل رسول اللّه وثكل أبي وبني أبي ، إنّ وجده واللّه لبين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصته تجري