عبد الرزاق المقرم
272
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
خضبت ولكن من دم وفراته * فاخضر ريحان العذار الأسود ونادى رافعا صوته : عليك مني السلام أبا عبد اللّه « 1 » هذا جدي قد سقاني بكأسه شربة لا أظمأ بعدها وهو يقول إن لك كأسا مذخورة « 2 » فأتاه الحسين عليه السّلام وانكب عليه واضعا خده على خده « 3 » وهو يقول : على الدنيا بعدك العفا ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول « 4 » يعز على جدك وأبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يغيثونك « 5 » . ثم أخذ بكفه من دمه الطاهر ورمى به نحو السماء فلم يسقط منه قطرة ! وفي هذا جاءت زيارته : « بأبي أنت وأمي من مذبوح ومقتول من غير جرم ، بأبي أنت وأمي دمك المرتقى به إلى حبيب اللّه بأبي أنت وأمي من مقدم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك محترقا عليك قلبه يرفع دمك إلى عنان السماء لا يرجع منه قطرة ولا تسكن عليك من أبيك زفرة « 6 » ! وأمر فتيانه أن يحملوه إلى الخيمة فجاؤوا به إلى الفسطاط الذي يقاتلون أمامه « 7 » . وحرائر بيت الوحي ينظرن إليه محمولا قد جللته الدماء بمطارف العز حمراء وقد وزع جثمانه الضرب والطعن فاستقبلنه بصدور دامية وشعور منشورة وعولة تصك سمع الملكوت وأمامهن عقيلة بني هاشم « زينب الكبرى » ابنة فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 8 » . صارخة نادبة فألقت بنفسها عليه تضم إليها جمام نفسها
--> ( 1 ) رياض المصائب ص 321 . ( 2 ) مقتل العوالم ص 95 ومقتل الخوارزمي ج 2 ص 31 . ( 3 ) اللهوف ص 64 . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 265 . ( 5 ) مقتل العوالم ص 95 . ( 6 ) كامل الزيارات ص 239 هي صحيحة السند ، علمها الصادق عليه السّلام أبا حمزة الثمالي ، وسيأتي فيما يتعلق بالليلة الحادية عشرة نصوص أهل السنة على احتفاظ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بدم الأصحاب وأهل بيته . ( 7 ) الإرشاد للمفيد وتاريخ الطبري ج 6 ص 256 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 31 . ( 8 ) في تاريخ الطبري ج 6 ص 256 والبداية لابن كثير ج 8 ص 185 قال حميد بن مسلم : لما -