عبد الرزاق المقرم
27
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
جذلا بخلاء الجو له فيقول العلامة الآلوسي : من يقول إن يزيد لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه فيبتغي أن ينتظم في سلسلة أنصار يزيد وأنا أقول إن الخبيث لم يكن مصدقا بالرسالة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإن مجموع ما فعله مع أهل حرم اللّه وأهل حرم نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين ولم يسعهم إلا الصبر ولو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين والظاهر أنه لم يتب واحتمال توبته أضعف من إيمانه . ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة اللّه عليهم وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ! ويعجبني قول شاعر العصر ذي الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن يزيد فقال : يزيد على لعني عريض جنابه * فأغدو به طول المدى ألعن اللعنا ومن يخشى القيل والقال من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل لعن اللّه عز وجل من رضي بقتل الحسين عليه السّلام ومن آذى عترة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بغير حق ( ومن غصبهم حقهم ) فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه ، فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد . ثم قال نقل البرزنجي في ( الإشاعة ) والهيثمي ( في الصواعق ) أن الإمام أحمد لما سأله ابنه عبد اللّه عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه اللّه في كتابه فقال عبد اللّه قرأت كتاب اللّه عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد فقال الإمام إن اللّه يقول : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد .