عبد الرزاق المقرم
262
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فجزاه الحسين خيرا وقال : رحمك اللّه إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين . قال : صدقت يا ابن رسول اللّه أفلا نروح إلى الآخرة ؟ فأذن له فسلم على الحسين وتقدم يقاتل حتى قتل « 1 » . عابس واقبل عابس بن شبيب الشاكري على شوذب « 2 » مولى شاكر وكان شوذب من الرجال المخلصين وداره مألف للشيعة يتحدثون فيها فضل أهل البيت . فقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : أقاتل معك حتى اقتل فجزاه خيرا وقال له : تقدم بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام حتى يحتسبك كما احتسب غيرك وحتى أحتسبك فإن هذا يوم نطلب فيه الأجر بكل ما نقدر عليه فسلم شوذب على الحسين وقاتل حتى قتل . فوقف عابس أمام أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال : ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي منك ولو قدرت أن ادفع الضيم عنك بشيء أعز علي من نفسي لفعلت ، السلام عليك ، أشهد أني على هداك وهدى أبيك ! ومشى نحو القوم مصلتا سيفه وبه ضربة على جبينه فنادى : ألا رجل فأحجموا عنه لأنهم عرفوه أشجع الناس ، فصاح عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة فرمي بها فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره وشد على الناس وإنه ليطرد أكثر من مائتين ، ثم تعطفوا عليه من كل جالب فقتل فتنازع ذوو عدة في رأسه ، فقال ابن سعد : هذا لم يقتله واحد وفرق بينهم بذلك « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 254 . ( 2 ) في إعلام الورى ص 145 سماه شوذان وفي ارشاد المفيد كما هنا . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 254 .