عبد الرزاق المقرم
226
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
بالحسين بن علي بن أبي طالب فإنه أوصى إلى أخته زينب في الظاهر فكان ما يخرج من علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين عليه السّلام ثم قالت إنكم قوم أخبار ، أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين يقسم ميراثه في الحياة « اكمال الدين للصدوق » ص 275 باب 49 طبع حجر أول . ثم إنه عليه السّلام أمر أصحابه أن يقاربوا البيوت بعضها من بعض ليستقبلوا القوم من وجه واحد وأمر بحفر خندق من وراء البيوت يوضع فيه الحطب ويلقى عليه النار إذا قاتلهم العدو كيلا تقتحمه الخيل فيكون القتال من وجه واحد « 1 » . وخرج عليه السّلام في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقد التلاع والعقبات فتبعه نافع بن هلال الجملي فسأله الحسين عما أخرجه قال : يا ابن رسول اللّه أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي فقال الحسين : إني خرجت أتفقد التلاع والروابي مخافة أن تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون ثم رجع عليه السّلام وهو قابض على يد نافع ويقول : هي هي واللّه وعد لا خلف فيه . ثم قال له ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟ فوقع نافع على قدميه يقبلهما ويقول : ثكلتني أمي ، إن سيفي بألف وفرسي مثله فو اللّه الذي منّ بك علي لا فارقتك حتى يكلّا عن فري وجري . ثم دخل الحسين خيمة زينب ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة . فقال لها : واللّه لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه . قال نافع : فلما سمعت هذا منه بكيت وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن أخته زينب . قال حبيب : واللّه لولا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة قلت : إني خلفته عند أخته وأظن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهوهن بكلام يطيب قلوبهن فقام حبيب ونادى يا أصحاب الحمية
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 240 .