عبد الرزاق المقرم

218

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وقالت لأخيها : قد اقترب العدو منا . فقال لأخيه العباس : « اركب بنفسي أنت » « 1 » حتى تلقاهم واسألهم عما جاءهم وما الذي يريدون فركب العباس في عشرين فارسا فيهم زهير وحبيب وسألهم عن ذلك قالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو ننازلكم الحرب . فانصرف العباس عليه السّلام يخبر الحسين بذلك ووقف أصحابه يعظون القوم ، فقال لهم حبيب بن مظاهر : أما واللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه وقد قتلوا ذرية نبيه وعترته وأهل بيته وعبّاد أهل هذا المصر المتهجدين بالاسحار الذاكرين اللّه كثيرا فقال له عزرة بن قيس : إنك لتزكي نفسك ما استطعت . فقال زهير : يا عزرة ، إن اللّه قد زكاها وهداها فاتق اللّه يا عزرة فإني لك من الناصحين ، أنشدك اللّه يا عزرة أن لا تكون ممن يعين أهل الضلالة على قتل

--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 137 وروضة الواعظين ص 157 والارشاد للمفيد والبداية لابن كثير ج 8 ص 176 . غير خاف ما في هذه الكلمة الذهبية من مغزى دقيق ترى الفكر يسف عن مداه وأنى له أن يحلق إلى ذروة الحقيقة من ذات طاهرة تفتدى بنفس الإمام علة الكائنات والفيض الأقدس للممكنات . نعم عرفها البصير الناقد بعد أن جربها بمحك النزاهة فوجدها مشبوبة بجنسها ثم اطلق عليها تلك الكلمة الغالية « ولا يعرف الفضل إلا أهله » . ولا يذهب بك الوهم أيها القارئ إلى القول بعدم الأهمية في هذه الكلمة بعد قول الإمام عليه السّلام في زيارة الشهداء من زيارة وارث بأبي أنتم وأمي طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم ، لأن الإمام عليه السّلام في هذه الزيارة لم يكن هو المخاطب لهم وإنما هو عليه السّلام في مقام تعليم صفوان الجمال عند زيارتهم أن يخاطبهم بذلك فإن الرواية تنص كما في مصباح المتهجد للشيخ الطوسي أن صفوان استأذن الصادق في زيارة الحسين وأن يعرفه ما يقوله ويعمل عليه فقال له : يا صفوان صم قبل خروجك ثلاثة أيام إلى أن قال : ثم إذا أتيت الحائر فقل : اللّه أكبر ، ثم ساق الزيارة إلى أن قال : ثم اخرج من الباب الذي يلي رجلي علي بن الحسين وتوجه إلى الشهداء وقل : السلام عليكم يا أولياء اللّه إلى آخرها . فالإمام الصادق عليه السّلام في مقام تعليم صفوان أن يقول في السلام على الشهداء ذلك وليس في الرواية ما يدل على أنه عليه السّلام كيف يقول لو أراد السلام على الشهداء .