عبد الرزاق المقرم
213
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
افتراء ابن سعد وافتعل ابن سعد على أبيّ الضيم ما لم يقله وكتب إلى ابن زياد زعما منه أن فيه صلاح الأمة وجمال النظام فقال في كتابه : أما بعد فإن اللّه اطفأ النائرة وجمع الكلمة واصلح أمر الأمة ، وهذا حسين أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه وفي هذا رضا لكم وللأمة صلاح « 1 » . وهيهات أن يكون ذلك الأبيّ ومن علّم الناس الصبر على المكاره وملاقاة الحتوف - طوع ابن مرجانة ومنقادا لابن آكلة الأكباد ! أليس هو القائل لأخيه الأطرف : واللّه لا أعطي الدنية من نفسي ، ويقول لابن الحنفية : لو لم يكن ملجأ لما بايعت يزيد ، وقال لزرارة بن صالح : إني أعلم علما يقينا أن هناك مصرعي ومصارع أصحابي ولا ينجو منهم إلا ولدي علي ، وقال لجعفر بن سليمان الضبعي : إنهم لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي . وآخر قوله يوم الطف : ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام . وإن حديث عقبة بن سمعان يفسر الحال التي كان عليها أبو عبد اللّه عليه السّلام ، قال : صحبت الحسين من المدينة إلى مكة ومنها إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وقد سمعت جميع كلامه فما سمعت منه ما يتذاكر فيه الناس من أن يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيره إلى ثغر من الثغور لا في المدينة ولا في مكة ولا في الطريق ولا في العراق ولا في عسكره إلى حين قتله ، نعم سمعته يقول : دعوني اذهب إلى هذه الأرض العريضة « 2 » .
--> ( 1 ) الاتحاف بحب الأشراف 15 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 253 . ( 2 ) الطبري ج 6 ص 235 .