عبد الرزاق المقرم
192
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وسألهم الحسين عن رأي الناس فأخبروه بأن الأشراف عظمت رشوتهم وقلوب سائر الناس معك والسيوف عليك ثم أخبروه عن قتل قيس بن مسهر الصيداوي فقال عليه السّلام : فهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . اللهم اجعل لنا ولهم الجنة واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك . وقال له الطرماح : رأيت الناس قبل خروجي من الكوفة مجتمعين في ظهر الكوفة فسألت عنهم قيل إنهم يعرضون ثم يسرحون إلى الحسين فأنشدك اللّه أن لا تقدم عليهم فإني لا أرى معك أحدا ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكفى . ولكن سر معنا لتنزل جبلنا الذي يدعى « أجا » فقد امتنعنا به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيام حتى تأتيك طيء رجالا وركبانا وأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم إلى أن يستبين لك ما أنت صانع . فجزاه الحسين وقومه خيرا وقال : إنّ بيننا وبين القوم عهدا وميثاقا ولسنا نقدر على الانصراف حتى تتصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة . فاستأذنه الطرماح وحده بأن يوصل الميرة إلى أهله ويعجل المجيء لنصرته فأذن له وصحبه الباقون . فأوصل الطرماح الميرة إلى أهله ورجع مسرعا فلما بلغ عذيب الهجانات بلغه خبر قتل الحسين عليه السّلام فرجع إلى أهله « 1 » . قصر بني مقاتل وسار من عذيب الهجانات حتى نزل قصر بني مقاتل « 2 » فرأى فسطاطا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 230 . ( 2 ) ينسب القصر إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة وساق نسبه الحموي في المعجم إلى امرئ -