عبد الرزاق المقرم
19
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
10 - ولاؤه لأهل البيت عليهم السّلام ليس أكبر ذخيرة من أن يحيا المرء ، بل ويموت على محبة أهل البيت عليهم السّلام وليس أنفس شيء يحرزه المرء حين تصفر الأكف مما يملكه لنفسه من حيازة محبتهم ويضمن شفاعتهم وتكون مثوبته في الدار الأخرى أن ينزل منازلهم ويكون ( من المقربين ) إليهم . والناس كلهم ينشأون على محبتهم وولائهم ، ولكن درجة تركز هذه الصفة تتباين لديهم ، فواحد يرضى من نفسه أن يحضر مجالسهم وآخر لا يرضى إلا أن يقيم لهم المجالس وآخر يرضى لنفسه أن يحضر أو يرحل لزيارتهم في ضرائحهم وآخر ينشط لتهيئة الناس وربما ينفق لتهيئة الزائرين لحضور ( مشاهدهم عليهم السّلام ) . وسيدنا المترجم له كان تزدهيه هذه الألوان من النشاط كلها . . . نشأ وتربى ووجد نفسه في بيت تكثر فيه ( المناسبات ) التي تعقد لآل البيت ، هكذا كان يرى جده ( السيد حسين ) يجتمع الناس عنده ويتذاكرون بل ويلقون من نتاجاتهم الأدبية الشيء الكثير ، ووجد نفسه رحمه اللّه مفعمة بهذا الولاء فاستزاد منه ، وأخذ يتحين ( الفرص ) لإقامة المجلس حتى لأولئك الذين شايعوهم وتابعوهم وعلوا صهوات الأعواد أو ماتوا في ديار الغربة وتجرعوا كؤوس الردى صابرين - والشواهد كثيرة جدا ، وكتابه المخطوط ( نوادر الآثار ) فيه تلك القصائد التي كان يلقيها الشعراء الذاهبون رحمهم اللّه في مناسبات افراحهم ، وطريقة ( الإحياء ) عنده لا تكفي بإقامة ( المجالس ) لهم بل الانصراف إلى نشر آرائهم وبيان طرائقهم في السلوك والحياة وقد مارس ذلك عن طريق ( المحاضرات ) التي يجمع عليها أهل المكاسب من إخوانه وأصحابه ( في أيام رمضان ) وهكذا كنت أرى البيت يمتلئ بهم ويتكرر ( البحث ) ليلة بعد ليلة ورمضانا بعد رمضان . . . أما ( قلمه ) وراحته ووقته فشواهدها هذه ( المؤلفات ) التي خلّفها ، ونرجو منه تعالى أن يسدد الخطى لنشرها بين الناس وأجلّ مخطوطاته « المنقذ الأكبر - محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم » و « الإمام الحسن » وقد مضى على تأليفهما أكثر من ثلاثين عاما وكتابه « نقد التاريخ في مسائل ست » كان كثيرا ما يتحدث عنه .