عبد الرزاق المقرم
188
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
واذن الحجاج بن مسروق الجعفي لصلاة الظهر فقال الحسين للحر : أتصلي بأصحابك قال : لا بل نصلي جميعا بصلاتك فصلى بهم الحسين . وبعد أن فرغ من الصلاة أقبل عليهم فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على النبي محمد وقال : أيها الناس إنكم إن تتقوا اللّه وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى للّه ونحن أهل بيت محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين بالجور والعدوان وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن على غير ما اتتني به كتبكم انصرفت عنكم . فقال الحر : ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها فأمر الحسين عقبة بن سمعان فأخرج خرجين مملوءين كتبا . قال الحر : إني لست من هؤلاء وأني أمرت أن لا أفارقك إذا لقيتك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك وأمر أصحابه بالركوب وركبت النساء فحال بينهم وبين الانصراف إلى المدينة فقال الحسين للحر ثكلتك أمك ما تريد منا ؟ قال الحر : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذا الحال ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ! واللّه ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما نقدر عليه . ولكن خذ طريقا نصفا بيننا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد فلعل اللّه أن يرزقني العافية ولا يبتليني بشيء من أمرك . ثم قال للحسين : إني أذكرك اللّه في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن فقال الحسين : أفبالموت تخوفني وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » :
--> ( 1 ) تقدم استشهاده عليه السّلام وتكرر منه الاستشهاد بها .