عبد الرزاق المقرم

163

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وقيل إنهم عملوا له حفيرة وستروها بالتراب ثم انكشفوا بين يديه حتى إذا وقع فيها أسروه « 1 » . ولما انتزعوه سيفه دمعت عينه فتعجب عمرو بن عبيد اللّه السلمي من بكائه . مسلم وابن زياد وجئ به إلى ابن زياد فرأى على باب القصر قلة مبرّدة فقال : اسقوني من هذا الماء ، فقال له مسلم بن عمرو الباهلي « 2 » : لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم قال مسلم عليه السّلام : من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحق إذ أنكرته ونصح لإمامه إذ غششته ، فقال له ابن عقيل : لأمك الثكل ما أقساك وأفظك ، أنت ابن باهلة أولى بالحميم ثم جلس وتساند إلى حائط القصر « 3 » . فبعث عمارة بن عقبة بن أبي معيط غلاما له يدعى قيسا « 4 » فأتاه بالماء وكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما وفي الثالثة ذهب ليشرب فامتلأ القدح دما وسقطت فيه ثناياه فتركه وقال : لو كان من الرزق المقسوم لشربته . وخرج غلام ابن زياد فأدخله عليه فلم يسلّم فقال له الحرسي : ألا تسلّم على الأمير ؟ قال له : اسكت إنه ليس لي بأمير « 5 » ويقال إنه قال : السلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى فضحك ابن زياد وقال : سلّمت أو لم تسلم إنك مقتول « 6 » فقال مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خيرا مني وبعد فإنك لا تدع سوء القتلة ولا قبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك .

--> ( 1 ) المنتخب للطريحي ص 299 المطبعة الحيدرية في النجف عند ذكر الليلة العاشرة . ( 2 ) في كامل ابن الأثير ج 4 ص 126 حوادث سنة 71 ه مسلم بن عمرو الباهلي والد قتيبة - وفي تاريخ الطبري ج 7 ص 185 الطبعة الأولى حوادث سنة 71 ه قتل مسلم بن عمرو الباهلي ( بدير الجاثليق ) وكان مع مصعب بن الزبير لما التقى مع جيش عبد الملك . ( 3 ) الارشاد للشيخ المفيد . ( 4 ) الطبري ج 6 ص 212 ، وعند المفيد أن عمرو بن حريث بعث غلامه سليما فأتاه بالماء . ( 5 ) اللهوف ص 30 وتاريخ الطبري ج 6 ص 212 . ( 6 ) المنتخب ص 300 .