عبد الرزاق المقرم
144
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
سعد وغسلت درن قلوبها بماء سحاب مزن حين استهل برقها فلمع . فلما قرأ الحسين عليه السّلام كتابه قال : ما لك ، آمنك اللّه من الخوف وأعزك وأرواك يوم العطش الأكبر . ولما تجهز ابن مسعود إلى المسير بلغه قتل الحسين عليه السّلام فاشتد جزعه وكثر أسفه لفوات الأمنية من السعادة بالشهادة « 1 » . وكانت « مارية » ابنة سعد أو منقذ أيما وهي من الشيعة المخلصين ودارها مألف لهم يتحدثون فيه فضل أهل البيت ، فقال يزيد بن نبيط وهو من عبد القيس لأولاده وهم عشرة : أيكم يخرج معي ؟ فانتدب منهم اثنان عبد اللّه وعبيد اللّه ، وقال له أصحابه في بيت تلك المرأة نخاف عليك أصحاب ابن زياد ، قال : واللّه لو استوت أخفافها بالجدد لهان علي طلب من طلبني « 2 » وصحبه مولاه عامر وسيف بن مالك والأدهم بن أمية « 3 » فوافوا الحسين بمكة وضموا رحالهم إلى رحله حتى وردوا كربلا وقتلوا معه . كتب الكوفيين وفي مكة وافته كتب أهل الكوفة من الرجل والاثنين والثلاثة والأربعة يسألونه القدوم عليهم لأنهم بغير إمام ولم يجتمعوا مع النعمان بن بشير في جمعة ولا جماعة ، وتكاثرت عليه الكتب حتى ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب واجتمع عنده من نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب وفي كل ذلك يشددون الطلب وهو لا يجيبهم ، وآخر كتاب ورد عليه من شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث « 4 » وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج ومحمد بن عمير بن
--> ( 1 ) مثير الأحزان ص 13 واللهوف ص 21 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 198 . ( 3 ) ذخيرة الدارين ص 224 . ( 4 ) في أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 338 كان حوشب بن يزيد بن رويم يتبارى في اطعام الطعام مع عكرمة بن ربعي أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة فقال مصعب : دعوهما ينفقا من خيانتهما وفجورهما .